كشفت عمليات تدقيق موسعة قامت بها فرق المراقبة الجهوية للضرائب في مدن الرباط وسلا والدار البيضاء ومراكش، عن شبكات تلاعب جبائي خطيرة. وأسفرت هذه العمليات، التي استهدفت أشخاصاً ذاتيين، عن اكتشاف أساليب متطورة لإخفاء المداخيل الحقيقية عبر استخدام “شيكات لحاملها” وتحويلات مالية مشبوهة.
قامت مصالح المراقبة المركزية بالمديرية العامة للضرائب بتوجيه المراقبين الجهويين لفحص الوضعية الضريبية لقوائم من الأشخاص المشتبه في تهربهم من أداء مستحقات جبائية مهمة مرتبطة بأنشطة وعائدات غير مصرح بها.
وركزت مهام التدقيق على التحقق من تناسب المداخيل المصرح بها مع النفقات والموجودات النقدية للملزمين. ومن خلال افتحاص الحسابات البنكية، تبين للمراقبين أن بعض الملزمين قاموا بإيداع شيكات بمبالغ مالية مهمة تحمل عبارة “لحاملها” فقط، دون اسم محدد، مما يصعب تتبع مصدرها.
تمكن المراقبون، باستخدام حق الاطلاع المخول قانوناً لمديرية الضرائب، من تتبع حركة الحسابات البنكية للمشتبه فيهم. وكشفت التحقيقات عن قيامهم بتحويل قيمة “الشيكات لحاملها” المودعة في حساباتهم إلى حسابات أخرى عبر أوامر تحويل عادية وفورية.
وأظهر التدقيق في هوية الجهات المستفيدة أن هذه الحسابات تعود لتجار جملة وموردين ومقاولين ومقدمي خدمات، مما عزز شكوك مصالح المراقبة الجبائية بشأن محاولات التستر على مداخيل تجارية والتملص من أداء الضرائب تقليص الأرباح المصرح بها.
تستند هذه العمليات التفتيشية إلى المادة 216 من المدونة العامة للضرائب، التي تمنح الإدارة الضريبية الحق في فحص مجموع الوضعية الضريبية للأشخاص الذاتيين. وتهدف هذه الصلاحية إلى التأكد من تناسب الدخل المصرح به مع النفقات والموجودات التي يملكها المعني بالأمر.
كما تمنح المادة نفسها الإدارة الجبائية صلاحية منح تعريف ضريبي (ICE) تلقائياً لمن لا يتوفر على هوية ضريبية، مع تقييم دخله السنوي بناء على المعطيات المتوفرة، شريطة الالتزام بالإجراءات القانونية.
وسجل المراقبون خلال عمليات التدقيق قيام عدد من التجار والفاعلين في قطاع الخدمات باستخدام أساليب ملتوية إضافية، حيث يلزمون المتعاملين معهم بالأداء بواسطة شيكات تحمل عبارة “ادفع لحامله”، دون ذكر الهوية التجارية في ورقة الأداء. ثم يكلفون أقاربهم بإيداع تلك الشيكات في حساباتهم البنكية وإجراء تحويلات مالية لاحقة إلى حساباتهم الخاصة، في محاولة للتستر على حقيقة هذه العمليات.

التعليقات مغلقة.