يؤكد الجيش المغربي، مرة أخرى، حضوره الفعّال في الصفوف الأمامية لمواجهة الكوارث الطبيعية، بعدما قاد تدخلًا ميدانيًا ناجحًا بمدينة القصر الكبير ونواحيها، إثر الفيضانات الأخيرة التي هددت سلامة الساكنة وممتلكاتها، في مشهد يجسد التلاحم المتين بين القوات المسلحة الملكية والمواطن المغربي.
ويأتي هذا التدخل في سياق ارتفاع مهول لمنسوب المياه بعد التساقطات المطرية الغزيرة، ما أدى إلى محاصرة أحياء سكنية ودواوير مجاورة، وتعطيل عدد من المحاور الطرقية، الأمر الذي استدعى تعبئة عاجلة لوحدات متخصصة من القوات المسلحة الملكية، تدخلت بسرعة وفعالية لتطويق الوضع ومنع تفاقم الخسائر.
وسخّرت المؤسسة العسكرية إمكانيات بشرية ولوجستية متقدمة، شملت وحدات الهندسة العسكرية وفرق الإنقاذ، إلى جانب المروحيات العسكرية وناقلات الجند البرمائية، التي مكّنت من الوصول إلى المناطق المعزولة وإجلاء السكان المحاصرين، مع إعطاء أولوية قصوى للفئات الهشة، خاصة الأطفال والمسنين والنساء.
كما تم، بالتوازي مع عمليات الإنقاذ، إرساء جسور لوجستية جوية وبرية لتأمين تموين المتضررين بالمواد الغذائية الأساسية، وتوفير الرعاية الصحية العاجلة عبر وحدات طبية ميدانية، ساهمت في استقرار الوضع الصحي والنفسي للساكنة، ومنحت شعورًا بالأمان في لحظات اتسمت بالخوف والقلق.
ويعكس هذا التدخل الناجع المستوى العالي من الجاهزية والانضباط الذي تتمتع به القوات المسلحة الملكية، والذي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تجربة تراكمية طويلة، راكمها الجيش المغربي من خلال تدخلاته المتعددة داخل التراب الوطني، ومشاركاته في بعثات حفظ السلام والعمليات الإنسانية بعدد من الدول الإفريقية، حيث اكتسب خبرة كبيرة في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية.
ويؤكد ما حدث في القصر الكبير أن القوات المسلحة الملكية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، لا تقتصر مهامها على الدفاع عن السيادة الوطنية، بل تضطلع بدور إنساني محوري، يجعل من حماية المواطن وصون كرامته ركيزة أساسية في عقيدتها.
لقد شكل هذا التدخل نموذجًا للتدخل العسكري الإنساني، وعزز الثقة الشعبية في الجيش المغربي، باعتباره مؤسسة وطنية عتيدة تجمع بين الاحترافية العسكرية والبعد الإنساني، وتجسد قيم التضحية ونكران الذات في خدمة الوطن والمواطن.

التعليقات مغلقة.