الرباط – في خطوة استراتيجية وغير مسبوقة، تؤكد التزام المغرب بتعزيز سيادته التكنولوجية وتحديث منظومته التربوية، أعلنت المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي (FMPS) عن اعتمادها الروبوت التعليمي “C-Bot”، المصمم والمصنوع محلياً بالكامل من طرف شركة “Aba Technology” المغربية الرائدة. هذا الشراكة الاستراتيجية تهدف إلى إدماج الروبوتيك والبرمجة في فصول التعليم الأولي، واضعة بذلك الأطفال المغاربة في صلب التحولات الرقمية العالمية منذ المراحل الأولى لتعلمهم.
يمثل اختيار FMPS للروبوت “C-Bot” خطوة مزدوجة الأبعاد؛ فهو، من جهة، يدعم الصناعة الوطنية ويعزز مفهوم السيادة التكنولوجية في قطاع حيوي كقطاع التعليم، ومن جهة أخرى، يطلق ثورة حقيقية في الأساليب البيداغوجية المعتمدة في الأقسام.
ويعتبر “C-Bot” روبوتًا أرضيًا صغيراً قابلاً للبرمجة، مصمماً خصيصاً للفئة العمرية من 3 إلى 6 سنوات. ويتم برمجته عبر أزرار بسيطة، ما يجعله أداة لعب فعالة وممتعة لإرساء المفاهيم الأولية للبرمجة والتفكير المنطقي لدى الأطفال.
أشارت المعطيات إلى أن FMPS قد أمنت دفعة أولى من 3000 وحدة من روبوت “C-Bot” بسعر تفضيلي يبلغ حوالي 1000 درهم للوحدة، وهو سعر تنافسي يقل بشكل ملحوظ عن تكلفة الروبوتات المستوردة المماثلة (مثل Bee-Bots الصينية). ويهدف المشروع الطموح إلى تعميم استخدام الروبوتات التعليمية على 25 ألف قسم تابع للمؤسسة في مختلف ربوع المملكة، وذلك بتمويل أولي قُدّر بـ 3 ملايين درهم من طرف الشركاء.
في هذا السياق، عبّر ، الرئيس المؤسس لـ Aba Technology، عن فخره بتقديم “حلول مصممة ومصنعة في بلدنا ومواكبة التحول التعليمي للمملكة”، مؤكداً على أن الشراكة هي تجسيد لمسار الابتكار والسيادة الوطنية.
لا يقتصر دور هذا الروبوت على كونه مجرد لعبة، بل يُعد منصة تعليمية محورية لتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين. ويهدف إدماج “C-Bot” إلى تحقيق عدة أهداف بيداغوجية أبرزها:
تنمية التفكير المنطقي والخوارزمي: عبر برمجة حركات الروبوت، يتعلم الأطفال تقسيم المشكلات إلى خطوات متسلسلة.
حل المشكلات والابتكار: يتوجب على الأطفال توقع حركات الروبوت وتعديل أوامرهم للوصول إلى الهدف المحدد.
تشجع الأنشطة المعتمدة على الروبوت على التفاعل والتواصل بين الأطفال مع ربط الطفل بالعالم الرقمي: يساهم المشروع في إعداد جيل قادر على الاندماج في المستقبل المهني والمعرفي الذي تشكله التكنولوجيا.
تأتي هذه المبادرة بعد تجربة أولية ناجحة مع روبوتات أخرى، وقامت FMPS بإطلاق مشروع بحثي قبل اعتماد الروبوت المغربي. وأظهرت النتائج الأولية لهذا البحث أن إدماج الروبوتيك يحمل آثاراً إيجابية واضحة على التحصيل الدراسي والتجارب التعليمية اليومية، مما يؤكد جدوى هذا التوجه الاستراتيجي.
إن هذا التلاقي بين الابتكار التكنولوجي المحلي والرؤية التربوية الطموحة للمملكة يضع المغرب على خارطة الدول التي تستثمر في تطوير التعليم الأولي كقاعدة أساسية لبناء رأسمال بشري مؤهل، وتعزيز مكانته الإقليمية في مجال التعليم الرقمي.

التعليقات مغلقة.