أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المجلس الأعلى للحسابات يكشف مخالفات في صرف نفقات الموظفين عبر الحسابات الخصوصية

جريدة أصوات

كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير حول تنفيذ ميزانية 2023 عن استمرار مخالفات تتعلق بصرف نفقات مرتبطة بالموظفين والأعوان عبر حسابات خصوصية مخصصة لأمور أخرى، رغم وجود نصوص قانونية تحظر ذلك. وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات تتعارض مع أحكام القانون التنظيمي لقانون المالية، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام الإدارات بالمبادئ المالية الواضحة.

تفاصيل المخالفات:
أوضح المجلس أن المادة 28 من القانون التنظيمي لقانون المالية تحظر صرف مرتبات أو تعويضات للموظفين من الحسابات الخصوصية للخزينة، إلا في حالات استثنائية ينص عليها قانون المالية. ومع ذلك، لاحظ التقرير استمرار بعض الوزارات والمؤسسات في استخدام هذه الحسابات لتمويل نفقات مثل تعويضات موظفي كتابات الضبط وأجور عمال الإنعاش الوطني وتعويضات العمل الليلي والإطعام لموظفي الوقاية المدنية.

وفي ردها، بررت وزارة الاقتصاد والمالية هذه الممارسات بـ”الطبيعة الاستثنائية” لهذه النفقات، مشيرة إلى أنها تستند إلى المادة 35 من قانون المالية لسنة 2022، التي سمحت بتمديد العمل بالاستثناءات إلى حين مراجعة النصوص التشريعية.

إشكالية المحاسبة وتدقيق الحسابات:
أثار المجلس الأعلى للحسابات نقطة أخرى متعلقة بـ”المبالغ المرجعة من الأموال المقيدة في الحساب بدون حق”، حيث لاحظ تضمينها كبند في الحسابات الخصوصية المعدلة برسم 2023. وتساءل عن سبب عدم تعميم هذا البند على جميع الحسابات، مما قد يؤثر على الشفافية المالية.

من جهتها، أوضحت الوزارة أن التدرج في الإصلاح يهدف إلى تجنب إثقال قانون المالية بتعديلات جماعية، معتبرة أن التعميم المفاجئ قد يعرقل مصادقة البرلمان على النصوص.

تسلط هذه الملاحظات الضوء على عدة إشكالات أهمها الالتزام بالقانون استمرار بعض الجهات في مخالفة النصوص رغم التحذيرات المتكررة وغياب معايير موحدة في معالجة الحسابات الخصوصية، خاصة في ما يتعلق بالأموال المرجعة ومسائلة هل تُستخدم الاستثناءات بشكل مبرر أم أنها أصبحت ثغرة لتجاوز الرقابة؟

يدعو التقرير إلى مراجعة شاملة للنظام المحاسبي وتوحيد الإجراءات لضمان الانضباط المالي، مع التأكيد على ضرورة توضيح الحكومة للبرلمان والرأي العام حول مبررات هذه الاستثناءات وآليات ضبطها. ففي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يصبح تحقيق الشفافية والكفاءة في الإنفاق العام مطلبًا ملحًا لا يحتمل التأجيل.

التعليقات مغلقة.