أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المعارضة ترفع قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى المحكمة الدستورية

جريدة أصوات

قام أعضاء مجلس النواب المنتمون لفرق ومجموعة المعارضة، إضافة إلى النواب غير المنتسبين، بإحالة القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، استنادًا إلى الفصل 132 من الدستور، للبت في مدى مطابقته للأحكام والمبادئ والحقوق الدستورية.

وتأتي هذه الخطوة، التي تعد إجراءً دستوريًا وسياسيًا وحقوقيًا، في سياق تعزيز الثقة في المسار التشريعي وضمان المشروعية الدستورية للنص، واحترام الحقوق والحريات كما ينص عليها الدستور. ويعتبر المعارضون أن القانون الجديد يتضمن تراجعًا عن المبدأ الدستوري القاضي بتنظيم قطاع الصحافة بطريقة مستقلة وديمقراطية، عبر وضع قواعد قانونية وأخلاقية واضحة للمهنة.

ويشير نص الإحالة إلى أن القانون تعرض منذ بدايات مناقشته في البرلمان لانتقادات واسعة واحتجاجات قوية شملت هيئات الصحافيين، أحزابًا سياسية، منظمات حقوقية، وشخصيات بارزة بينها ثلاثة وزراء سابقين للإعلام. ويعبر المنتقدون عن قلقهم من أن القانون يقوض التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والإعلام ويؤثر على تمثيلية المهنيين داخل المجلس الوطني، حيث يعتمد على معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لانتداب ممثلي الناشرين، ما يمنح المنابر الكبرى نفوذًا مفرطًا على حساب المؤسسات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، ويخرق مبدأ المساواة أمام القانون.

وتؤكد رسالة الإحالة على أن القانون يفتقد لأسس الديمقراطية والاستقلالية المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور، ويعرض المجلس الوطني للنفوذ الاقتصادي والقيمة السوقية بدلًا من الإرادة العامة لكافة المهنيين، محولًا إياه من هيئة ديمقراطية للتنظيم الذاتي إلى كيان أقرب إلى التعيين.

كما تضمنت الرسالة العديد من الملاحظات الجوهرية حول إخلال القانون بمبادئ دستورية أساسية، منها مبدأ ثنائية التجريم والعقاب، مبدأ التناسب بين خطورة الفعل والأثر القانوني المترتب عنه، وضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، فضلاً عن المساس بمبدأ الحياد والاستقلال لدى لجنة الأخلاقيات والتأديب. وأشارت الرسالة إلى أن هذه الاختلالات تجعل القانون غامضًا ومتناقضًا، ما يعقد تطبيقه بما يتوافق مع الدستور ويضمن ممارسة صحافية وإعلامية مستقلة وحرة.

من المنتظر أن تشكل إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية اختبارًا حاسمًا لآليات الرقابة الدستورية، ولقدرة المؤسسات على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين والمهنيين في قطاع الإعلام، وضمان استقلالية المهنة في إطار ديمقراطي.

التعليقات مغلقة.