المغرب يخطو بثبات في رهان الهيدروجين الأخضر رغم التحديات العالمية
جريدة أصوات
يواصل المغرب دفعه الاستراتيجي لتطوير هذا القطاع الواعد، معتمداً على رؤية طموحة تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي لإنتاج الوقود النظيف وتصديره.
خلال الدورة الخامسة للقمة العالمية للهيدروجين الأخضر التي استضافتها مراكش الأسبوع الماضي، برزت تحديات كبيرة تواجه القطاع عالمياً، أبرزها تباطؤ تطوير المشاريع، وارتفاع التكاليف، وعدم وضوح الطلب. بيانات “بلومبرغ” تشير إلى إلغاء 20 مشروعاً للهيدروجين الأخضر خلال العام الماضي، بزيادة 233%، فيما ألغي 12 مبادرة إضافية حتى منتصف أغسطس الماضي.
رغم هذه المعطيات، أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تمسك المغرب برؤيته الاستراتيجية، مشيرة إلى عزم البلاد المضي قدماً في تسريع الانتقال الطاقي وتحقيق إنتاج تجاري قبل نهاية العقد الجاري.
يستند المغرب في رهانه على موارد طبيعية هائلة، حيث تتمتع المملكة بمستويات عالية من الإشعاع الشمسي وطاقة رياح مستمرة، إضافة إلى امتداد بحري طويل. وقد خصصت الحكومة مليون هكتار من الأراضي للمشاريع الاستثمارية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر.
في مارس الماضي، أعلنت الرباط عن باكورة المشاريع الكبرى بقيمة 319 مليار درهم (حوالي 35 مليار دولار)، تشمل إنتاج الأمونيا الخضراء والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، بمشاركة شركات من الإمارات والسعودية وأمريكا وأوروبا.
يواجه القطاع تحديات هيكلية أبرزها غياب عقود الشراء طويلة الأمد، كما يوضح سمير رشيدي، المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة. ويشير إلى أن “عدم استعداد دول أو جهات حكومية أو خاصة لشراء منتجات الهيدروجين الأخضر لآجال طويلة يعرقل المبيعات التجارية”.
التحدي الثاني يتعلق بالإطار القانوني والتنظيمي، خاصة مع رهان المغرب الأساسي على التصدير لأوروبا، مما يتطلب تحديث التشريعات المحلية لمواءمة المعايير الأوروبية.
اختار المغرب التركيز على الأمونيا الخضراء كمدخل استراتيجي، نظراً لوجود صناعة أسمدة محلية قوية تمثل سوقاً طبيعية للإنتاج. وتستورد مجموعة “OCP” المملوكة للدولة حوالي مليوني طن من الأمونيا الرمادية سنوياً، مما يمثل فرصة ذهبية لتطوير إنتاج محلي منخفض الكربون.
بدر إيكن، الشريك المدير لشركة “Gi2” للاستشارة، يرى أن هذه المقاربة “عملية ومتميزة” وتضمن جدوى اقتصادية أكبر، كما تمهد لتوسع مستقبلي نحو إنتاج الميثانول والوقود الصناعي.
تظهر التقديرات الاقتصادية أن كل غيغاواط من القدرة الإنتاجية في الهيدروجين أو الأمونيا الخضراء يمثل استثماراً يتراوح بين 2 و2.5 مليار دولار، ويوفر ما بين 35 و40 ألف وظيفة.
وبحلول عام 2040، إذا نجح المغرب في بلوغ 200 غيغاواط من القدرات الإنتاجية، فقد يخلق أكثر من 4 ملايين وظيفة ويوفر إيرادات محلية تناهز 60 مليار دولار، وفقاً لتقديرات إيكن.
هذه الآفاق تكتسب أهمية خاصة في ظل ارتفاع معدل بطالة الشباب إلى أكثر من 35%، حيث يمكن لمشاريع الهيدروجين الأخضر أن تسهم في خلق فرص شمل نوعية في مجالات متعددة تشمل الصناعات الإلكترونية والميكانيكية، والكيمياء، واللوجستيك.
يستهدف المغرب تلبية أكثر من 4% من الاحتياجات العالمية للهيدروجين الأخضر، مع تركيز خاص على السوق الأوروبية التي تطمح لاستيراد 10 ملايين طن بحلول 2030.
أطلقت المملكة دراسة بدعم من البنك الدولي حول إمكانيات التصدير عبر 4 موانئ رئيسية، بهدف استغلال الوقود البديل في النقل البحري وتقليص الانبعاثات الكربونية.
رغم التحديات، يحتفظ المغرب بموقع تنافسي متميز بفضل مزيج متنوع من الطاقات المتجددة، حيث تجاوزت حصة الطاقات النظيفة 40% من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة، مع هدف بلوغ 52% بحلول 2030، ما يمنح البلاد أدنى تكاليف إنتاج في المنطقة ويرشحها لتصبح مركزاً إقليمياً للهيدروجين الأخضر.

التعليقات مغلقة.