تشهد اليابان تراجعًا غير مسبوق في عدد المواليد، حيث تشير البيانات الأولية للأشهر العشرة الأولى من عام 2025 إلى أن إجمالي عدد المواليد قد يقل عن 670 ألف طفل، وهو رقم أقل من أكثر التقديرات الحكومية تشاؤمًا. ويثير هذا الانخفاض الحاد مخاوف بشأن تأثيره على الاقتصاد وامكانية موازنة النمو مع قيود الهجرة في البلاد.
وفقًا للمعهد الوطني لأبحاث السكان والضمان الاجتماعي، كانت تقديرات الحكومة في آخر تحديث لها عام 2023 تشير إلى ولادة نحو 749 ألف طفل في 2025، مع افتراض ألا يقل العدد عن 670 ألفًا حتى عام 2041. إلا أن البيانات الجديدة تفوق هذه التوقعات التشاؤمية، حيث قد يصل عدد المواليد الفعلي إلى أقل من 670 ألفًا، مقارنة بتوقع الحكومة الأكثر تشاؤمًا الذي حدد 681 ألف مولود.
يشكل هذا الانخفاض تهديدًا للتركيبة السكانية اليابانية، التي تواجه بالفعل تراجعًا مستمرًا في عدد السكان الأصليين، خاصة في ظل رفض الرأي العام لزيادة الهجرة، وهو موقف انعكس في النجاحات الانتخابية الأخيرة للأحزاب الشعبوية المتشككة في تدفق المهاجرين.
وفي إطار مواجهة هذه الأزمة، ترأست رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في أواخر نوفمبر الاجتماع الأول لمقر استراتيجية السكان، وهي فرقة عمل حكومية تهدف إلى معالجة “أكبر مشكلة” تواجه البلاد. ويجدر بالذكر أن اليابان خصصت في عام 2024 نحو 23 مليار دولار لجهود تستمر ثلاث سنوات لمواجهة انخفاض معدل المواليد.
وتعكس الإحصاءات الاجتماعية مدى تحديات اليابان؛ إذ انخفض عدد الزيجات السنوية إلى أقل من 500 ألف، أي ما يقارب نصف ذروته في عام 1972، مع ارتفاع عدد الوفيات السنوية، ما أدى إلى انخفاض إجمالي عدد السكان بأكثر من 900 ألف نسمة في عام 2024. ويتوقع عالم الديموغرافيا بجامعة واسيدا، ماساكازو ياماوتشي، أن يشهد عام 2025 انخفاضًا بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، ليكون العام العاشر على التوالي الذي يسجل مستويات منخفضة للغاية للمواليد.
وتشير التقديرات إلى أن الحكومة قد تحتاج إلى مراجعة سياساتها الديموغرافية، وهو اعتراف ضمني بفشل جهودها السابقة في رفع معدل المواليد. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الوضع قد يجعل زيادة الضرائب وخفض استحقاقات التقاعد أمورًا لا مفر منها في المستقبل.
من جهة أخرى، يتوقع بعض علماء الديموغرافيا أن يكون لعام 2026 تأثيرات فلكية محتملة على المواليد، وفقًا لما يُعرف في الثقافة اليابانية باسم “هينوما” أو “الحصان الناري”. إلا أن معظم الخبراء يشيرون إلى أن الشباب الياباني اليوم، الذين يعيشون في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لا يولون اهتمامًا كبيرًا لهذه الخرافات، وبالتالي لن تؤثر بشكل ملموس على قرارات الزواج أو الإنجاب.
تظل اليابان أمام تحدٍ مزدوج: مواجهة الانكماش السكاني والحفاظ على النمو الاقتصادي في الوقت نفسه، مع البحث عن حلول دائمة تشمل دعم الأسر، تعزيز سياسات الولادة، وإدارة الهجرة بطرق متوازنة.

التعليقات مغلقة.