رغم المجهودات الأمنية المتواصلة الرامية إلى تعزيز الإحساس بالأمن وحماية سلامة المواطنين، ما تزال بعض النقاط السوداء تشكل مصدر قلق حقيقي وسط العاصمة الرباط. وتبرز منطقة باب شالة كإحدى الفضاءات التي باتت، وفق شهادات متطابقة لعدد من الساكنة والمرتفقين، تعرف ممارسات خارجة عن القانون تسيء إلى الأمن العام وتشوه صورة المدينة.

وأفادت مصادر محلية أن المنطقة تشهد توافد أشخاص يُشتبه في كون بعضهم من ذوي السوابق العدلية، مع تسجيل أنشطة غير قانونية يُعتقد أنها تتعلق بتصريف المسروقات، من هواتف ذكية وحواسيب وأغراض ثمينة، تُعرض للبيع في واضحة النهار، في غياب المراقبة الصارمة، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول طرق اشتغال هذه الشبكات والجهات التي تقف وراءها.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى تواجد عدد من الأشخاص المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يُشتبه في تورط بعضهم في هذه الأنشطة غير المشروعة، دون تعميم أو مساس بالمهاجرين النظاميين الذين يحترمون قوانين البلاد ويساهمون في النسيج المجتمعي، غير أن غياب المراقبة الكافية يفتح المجال أمام استغلال الوضع من طرف عناصر إجرامية.
وفي جانب أكثر خطورة، سُجل استقطاب فتيات قاصرات ومراهقين، حيث تحولت بعض الزوايا بالمنطقة إلى فضاءات لممارسات مقلقة، من بينها الوشم غير القانوني في ظروف تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة الجسدية والنفسية، ويثير مخاوف جدية بشأن احتمال استغلال القاصرين.
أمام هذا الوضع المقلق، يتساءل المواطنون عن أسباب استمرار هذه الاختلالات، وعن الجهات التي قد تغض الطرف عنها، كما يطرحون مسألة المسؤولية المشتركة في حماية الفضاءات العمومية من التحول إلى أوكار للجريمة والانحراف.
وفي هذا السياق، يطالب فاعلون محليون وساكنة المنطقة السلطات المحلية والأمنية بـ:
1- تكثيف الدوريات والمراقبة الأمنية بالمنطقة.
2- تفكيك شبكات الاتجار في المسروقات.
3- التحقق من هويات المتواجدين وفق ما ينص عليه القانون.
4- حماية القاصرين من كل أشكال الاستغلال.
5- إعادة الاعتبار لمنطقة باب شالة كفضاء تاريخي وسياحي.
إن مدينة الرباط، باعتبارها عاصمة المملكة وواجهة حضارية للبلاد، تظل في حاجة إلى يقظة أمنية دائمة وتدخلات استباقية، تضمن أمن المواطنين وتحفظ صورة المدينة، في إطار احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.

التعليقات مغلقة.