أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تحليل: حين يخون الدفاع أصحابه.. والأنانية تتحول إلى خصم يرتدي القميص الوطني!

جريدة أصوات

في كل مباراة يخوضها المنتخب المغربي، يتكرّر المشهد ذاته كأنه قدرٌ لا يريد أن يتغيّر: تراجعٌ مبالغ فيه نحو الخلف، خوف غير مبرّر من التقدّم، واحتفاظ بشعارات “التوازن” و”الانضباط” بينما الواقع يصرخ بعكس ذلك. الدفاع الذي كان يُفترض أن يكون حصناً، صار منفذاً للأخطاء، ومصدراً للأهداف التي تهزّ الشباك في أكثر اللحظات حساسية. ومع كل هدف يُتلقّاه، يتضح أن الخلل ليس في اللاعبين وحدهم، بل في فلسفة التدريب التي لا تزال تفضّل البقاء في الخلف على المغامرة في الأمام.

كرة القدم الحديثة لم تعد تحتمل الخوف. الدفاع لم يعد هو الحلّ السحري، ولا التكتل هو الطريق إلى الفوز. المنتخبات التي تبحث عن المجد صارت تهاجم بشجاعة، وتبني الثقة بخلق الفرص. أما حين يقرر المدرب المغربي أن يكتفي بالدفاع، فإنه يحمّل لاعبيه ضغطاً مضاعفاً، لأن دقيقة واحدة من الارتباك تكفي لفتح الباب أمام هدف قد يبدّد مجهود تسعين دقيقة.

الأنانية القاتلة.. خصم بقميص وطني

لكن المعضلة لا تقف عند تخطيط المدرب وحده، بل تتجاوز ذلك إلى سلوك بعض اللاعبين الذين يعتقدون أن التسجيل هو طريق النجومية، حتى لو كان الطريق إلى الشباك معبّداً بزميل أفضل تموقعاً منهم. هذه الأنانية القاتلة تحوّلت إلى خصم يرتدي نفس القميص، خصم لا يراه الجمهور مباشرة، لكنه يترك أثره في كل فرصة تُهدر، وكل هجمة تُقتل قبل أن تولد.

اللاعب الذي يحمل القميص الوطني ليس حرّاً في قراراته كما هو الحال داخل ناديه؛ لأنه حين يرتدي قميص البلد، يصبح مسؤولاً أمام الملايين الذين ينتظرون فرحة واحدة قد تغيّر مزاج وطنٍ بأكمله.

والغريب أن بعض اللاعبين يتجاهلون بديهية لا تحتاج إلى شرح: الهدف الذي نضيّعه اليوم قد يكون سبب خروجنا غداً من بطولةٍ حلمنا بها سنوات. كرة القدم لا ترحم، والقميص الوطني لا يغفر للمتهاونين ولا للأنانيين.

المطلوب: شجاعة هجومية وعمل جماعي

لقد صار لزاماً على المدربين المغاربة أن يغيّروا مفهومهم للعبة. لم يعد الدفاع “خياراً آمناً”، ولم تعد الأنانية “اجتهاداً فردياً”. المطلوب:

  • رؤية هجومية واضحة وشجاعة في اتخاذ القرار.

  • حزم في معاقبة أي سلوك يهدّد الانسجام الجماعي.

  • إدراك اللاعبين أن المجد الحقيقي لا يُصنع بهدف فردي، بل بعمل جماعي يرفع راية البلد فوق كل اعتبار.

إن الجماهير المغربية لم تعد تطالب بالمستحيل. هي فقط تريد منتخباً يلعب بثقة، يهاجم بجرأة، ويدافع بذكاء، بعيداً عن الخوف الذي يجمّد الأقدام، والأنانية التي تقتل المتعة. تريد فريقاً يعرف أن كرة القدم هي لحظة صدق مع الوطن.

التعليقات مغلقة.