أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ترامب والعالم في 2026: عام الحسم الجيوسياسي والاقتصادي

ترامب والعالم في 2026: عام الحسم الجيوسياسي والاقتصادي

سيطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المشهد العالمي خلال عام 2025، حيث كان لقراراته أثر واسع على السياسة والاقتصاد على الساحة الدولية، معزّزًا توجهات قائمة على الرسوم الجمركية، الأوامر التنفيذية، والتعامل المباشر في ملفات الأمن والتجارة. ومع استمرار حكمه خلال عام 2026، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه سياساته من تحولات اقتصادية وجيوسياسية، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه الولايات المتحدة، الصين، أوروبا، وأسواق المال العالمية.

انتخابات التجديد النصفي وأثرها:
ستُجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026، حيث سيقرر الناخبون مستقبل التوازن السياسي في الولايات المتحدة. وبغض النظر عن نتائج الانتخابات، من المتوقع أن تستمر إدارة ترامب في تنفيذ سياساتها القائمة على الرسوم الجمركية والصفقات الثنائية، ما سيُبقي حالة عدم اليقين على الاقتصاد الأميركي والعالمي مستمرة.

الانحراف الجيوسياسي والحروب المحتملة:
تثير سياسات ترامب المخاوف بشأن التحولات الجيوسياسية، خصوصًا فيما يتعلق بالصين وروسيا، مع استمرار النزاعات في أوكرانيا والسودان وميانمار. كما أن المنطقة الرمادية بين الحرب والسلام ستشهد توترات في القطب الشمالي، الفضاء السيبراني، والبحار الدولية، ما يجعل عام 2026 عام اختبار للتوازن الدولي.

التحديات الأوروبية:
تواجه أوروبا مزيجًا من الضغوط الداخلية والخارجية، من زيادة الإنفاق الدفاعي إلى مواجهة ضعف النمو، مع الحفاظ على دورها في التجارة الحرة وحماية البيئة. ومع سياسات التقشف وتصاعد الأحزاب اليمينية المتشددة، فإن القدرة على الحفاظ على تماسك القارة السياسي والاقتصادي ستكون محدودة.

فرص وتحديات الصين:
تواجه الصين تباطؤًا اقتصاديًا وضغوطًا تصديرية، إلا أن سياسات “أميركا أولاً” تمنحها فرصًا لتعزيز نفوذها التجاري، خصوصًا في دول الجنوب العالمي، عبر اتفاقيات استراتيجية وتبادل مصالح مع واشنطن. وفي الداخل، يواجه الاقتصاد الصيني تحديات تعزيز الطلب المحلي وإدارة أزمة القطاع العقاري المستمرة منذ خمس سنوات.

المخاوف الاقتصادية والذكاء الاصطناعي:
حتى الآن، يُظهر الاقتصاد الأميركي قدرة على الصمود، لكن الرسوم الجمركية ستؤثر على النمو العالمي، مع خطر حدوث أزمات في أسواق السندات. كما يمثل الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي مفارقة اقتصادية، إذ قد يغطي على نقاط ضعف هيكلية، ويؤثر على الوظائف، خصوصًا للخرجين الجدد، مع إمكانية حدوث تقلبات حادة إذا تباطأت الاستثمارات المستقبلية.

التغير المناخي والطاقة النظيفة:
مع معارضة ترامب لمصادر الطاقة المتجددة، من غير المرجح أن يتحقق هدف الحد من ارتفاع حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية. ومع ذلك، ستواصل دول الجنوب العالمي تبني التكنولوجيا النظيفة بهدوء لتحقيق أهدافها المناخية بعيدًا عن الصدام مع واشنطن.

رياضة وصحة:
ستؤثر الأحداث الرياضية، مثل كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على المشهد العام، بينما ستتوفر أدوية إنقاص الوزن مثل أوزمبك بأسعار وأساليب استخدام أسهل، ما يفتح نقاشًا أخلاقيًا حول حدود تحسين الأداء الشخصي والصحة العامة.

خلاصة:
عام 2026 سيشهد تقاطع التحولات الجيوسياسية مع الاقتصادية والتكنولوجية، مع استمرار سياسات ترامب التي تمزج بين الصفقات الثنائية والتحديات الاقتصادية، ما يخلق حالة من “الاضطراب المنظّم” في النظام الدولي. كما ستحدد انتخابات الكونغرس واختيار خليفة جيروم باول في الاحتياطي الفيدرالي اتجاه الأسواق والاقتصاد العالمي، في حين سيظل الذكاء الاصطناعي عاملاً محفوفًا بالمخاطر والفرص.

التعليقات مغلقة.