واشنطن – أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جدلاً دولياً واسعاً بعد أن ألمح، في تصريحات صحفية الجمعة الماضية، إلى إمكانية السيطرة على كوبا بشكل ودّي، في خطوة لم يوضح تفاصيلها أو آليات تنفيذها، وسط أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالجزيرة الكاريبية.
وقال ترمب لدى مغادرته البيت الأبيض في طريقه إلى ولاية تكساس: «الحكومة الكوبية تتفاوض معنا، وهي في مأزق كبير. ليس لديهم مال، ليس لديهم أي شيء… وربما سنستولي على كوبا بشكل ودي». ولم يقدم الرئيس الأمريكي أي تفاصيل عن شكل هذه السيطرة أو الإطار القانوني الذي سيتم من خلاله تنفيذها.
وأضاف ترمب أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يدير المحادثات مع هافانا على “مستوى عالٍ جداً”، وأنه يعتقد أن الوضع في كوبا قد يؤدي إلى تغيير جذري، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى اتفاق مع الحكومة الكوبية قبل فوات الأوان.
وتعكس تصريحات ترمب تطوراً ملحوظاً في الخطاب الأمريكي تجاه العلاقات مع كوبا، التي كانت منارة للتوجه الاشتراكي في أمريكا اللاتينية منذ الثورة في 1959 ومعقلاً تاريخياً للدعم السياسي لأطروحة جبهة البوليساريو، قبل أن تتضاءل هذه الأطروحات عقب الأحداث في فنزويلا.
من جانبه، دعا روبيو إلى “تغيير جذري” في كوبا، بعد أن أعلنت واشنطن تخفيف بعض القيود المفروضة على تصدير النفط لأسباب إنسانية، في محاولة لتخفيف الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ويواجه النظام الكوبي أزمة حادة في الطاقة والاقتصاد، وتفاقمت هذه الضغوط بعد سلسلة من الإجراءات الأمريكية القادمة في سياق تصعيد الأوضاع في المنطقة، بما في ذلك تحركات ضد فنزويلا حليفة هافانا.
وبالرغم من الخطاب التصعيدي، لم يوضح ترمب أو البيت الأبيض ما إذا كانت خطوة “الاستيلاء الودي” تعني تغييراً سياسياً في الحكم، أو سيطرة عسكرية، أو تدخل اقتصادي، مما يترك تساؤلات بشأن أهداف السياسة الأمريكية في المنطقة، وردود الفعل المحتملة من جانب كوبا وحلفائها.

التعليقات مغلقة.