تعزيز التعاون العسكري بين المغرب وبوركينا فاسو
جريدة أصوات
شهدت الفترة من 18 إلى 21 غشت الجاري زيارة عمل متميزة لوفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى واغادوغو. ضم الوفد ممثلين من الدرك الملكي المغربي ووحدة الإنقاذ والإغاثة التابعة للقوات المسلحة الملكية، في خطوة تهدف إلى تعزيز أواصر الشراكة بين البلدين في المجالات الأمنية والدفاعية.
وترأس الوفد المغربي المقدم نبيل شقير من الدرك الملكي، حيث شملت الزيارة عدة مؤسسات عسكرية بوركينابية، بما في ذلك المركز الوطني لإزالة الألغام، والمركز الوطني للهندسة العسكرية، بالإضافة إلى قيادة الدرك الوطني البوركينابي. وقد ركزت المباحثات على سبل تطوير التعاون في مجالات استعمال الكلاب البوليسية وتفكيك العبوات الناسفة يدوية الصنع، وهي تحديات أمنية ملحة في منطقة الساحل.
وفي يوم 19 غشت، استقبل العقيد ناتاما كواجري، قائد أركان الدرك الوطني البوركينابي، الوفد المغربي في مقر قيادة الوحدة الخاصة للتدخل (USIGN). وشكل هذا الاستقبال تتويجاً للعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، والتي شهدت تطوراً ملحوظاً خاصة بعد الزيارة السابقة لممثلين عن الدرك البوركينابي إلى المغرب.
واطلع الوفد المغربي خلال الزيارة على عمل مجموعة الكلاب البوليسية التابعة للوحدة الخاصة للتدخل، وتابع عرضاً مفصلاً قدمه النقيب سانباويندي روبرت كومباوري، قائد الوحدة، حول مهام هذه المجموعة في مكافحة الإرهاب وحماية الأشخاص والممتلكات. كما شاهد أعضاء الوفد سلسلة من العروض الميدانية التي نفذتها مجموعة الكلاب البوليسية في الملعب متعدد الرياضات بمعسكر “باسبانغا”، مما أثار إعجاب المسؤولين المغاربة.
ومن جهته، أعرب المقدم نبيل شقير عن إعجابه بأداء المجموعة، مشيراً إلى تجربة الدرك الملكي المغربي في هذا المجال، والتي تعود إلى إنشاء وحدة الكلاب البوليسية منذ 4 غشت 1975. كما أكد على التزام المغرب بدعم ومواكبة الدرك البوركينابي في مواجهة التحديات الأمنية، معرباً عن امتنانه لحسن الاستقبال الذي حظي به الوفد.
هذه الزيارة تأتي في إطار الاتفاقية العسكرية التي وقعها البلدان في يوليوز من العام الماضي، والتي تهدف إلى تبادل الخبرات والتدريب بين المؤسسات العسكرية. كما تندرج في سياق الدينامية المتواصلة للتعاون بين المغرب وبوركينا فاسو في المجالات العسكرية، والتي شملت أيضاً استقبال مديرية التاريخ العسكري المغربية لوفد من ضباط القوات المسلحة البوركينابية في ماي الماضي ضمن دورة تكوينية لفائدة مكوني الأمن العسكري.
وتكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة لبوركينا فاسو، التي تقع في قلب منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية متصاعدة وتهديدات إرهابية متزايدة. فتعزيز التعاون مع المغرب، الذي يمتلك خبرات كبيرة في مكافحة مختلف التهديدات، يمثل رافعة أساسية لدعم جهود واغادوغو في حماية استقرارها وأمن مواطنيها، ورفع كفاءة تدخلاتها الأمنية في مواجهة المخاطر المعقدة التي تعرفها المنطقة.
وبهذه الخطوات، يبدو أن التعاون بين المغرب وبوركينا فاسو يسير على طريق متين، يعكس الإرادة المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار في المنطقة، مما يفتح آفاقاً جديدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

التعليقات مغلقة.