هزّ تفجير انتحاري عنيف مدينة كويتا، عاصمة إقليم بلوشيستان الباكستاني، صباح الأربعاء، حين استهدفت سيارة مفخخة مقر فيلق الحدود، ما أسفر عن سقوط عشرة قتلى وإصابة نحو ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وفق حصيلة رسمية أعلنتها السلطات الأمنية.
الانفجار لم يكن سوى بداية لهجوم منسق، إذ أكدت الشرطة أن مسلحين مدججين بالأسلحة حاولوا اقتحام المقر العسكري عقب التفجير، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع القوات شبه العسكرية. رئيس وزراء الإقليم، مير سرفراز بوجتي، أوضح في تصريحات إعلامية أن قوات الأمن تمكنت من قتل أربعة مهاجمين على الأقل خلال الاشتباكات، مشدداً على أن الحادث “عمل إرهابي جبان يستهدف زعزعة استقرار المنطقة”.
المشهد في محيط طريق زرجون، حيث وقع الهجوم، كان مروعاً: دمار واسع، سيارات محترقة، وأبنية متضررة بفعل قوة الانفجار وإطلاق النار الكثيف الذي أعقب العملية. وشوهدت سيارات الإسعاف وهي تنقل المصابين إلى المستشفيات وسط حالة من الذعر والهلع بين السكان.
هذا التفجير يعيد إلى الواجهة التحديات الأمنية المزمنة التي تواجهها باكستان، خاصة في إقليم بلوشيستان، الذي يُعد من أكثر المناطق هشاشة من الناحية الأمنية. الإقليم، الغني بالموارد الطبيعية، ظل لسنوات مسرحاً لهجمات تنفذها جماعات مسلحة، بعضها ينتمي إلى حركات انفصالية محلية، وأخرى مرتبطة بتنظيمات متطرفة كـ”طالبان باكستان” و”داعش”.
ويأتي الهجوم في وقت تسعى فيه الحكومة الباكستانية إلى تعزيز جهودها الأمنية وتكثيف عملياتها ضد الجماعات المسلحة، خاصة مع تصاعد وتيرة التفجيرات والاغتيالات خلال الأشهر الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذه العمليات تهدف إلى توجيه رسائل سياسية وأمنية، سواء ضد الدولة المركزية في إسلام آباد أو ضد حلفائها من القوات شبه العسكرية المنتشرة في الإقليم.
الرد الرسمي كان سريعاً، حيث أعلن بوجتي عن فتح تحقيق عاجل في ملابسات العملية، متوعداً بمواصلة الحملة الأمنية ضد الجماعات المتورطة. كما شدد على أن “مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تنجح في كسر إرادة الدولة، بل ستزيد من تصميمها على ملاحقة من يقف وراءها”.
ويرى خبراء أن استمرار هذا النوع من الهجمات يعكس تعقيد المشهد الأمني في باكستان، إذ يتداخل فيه البعد المحلي المرتبط بالمطالب الانفصالية في بلوشيستان مع البعد الإقليمي المتمثل في نشاط جماعات متشددة عابرة للحدود. ومع كل تفجير جديد، يظل المدنيون هم الحلقة الأضعف، حيث يدفعون ثمن هذه الصراعات في شكل قتلى وجرحى وخسائر مادية كبيرة.
وبينما يسود الحزن والغضب شوارع كويتا، يتجدد النقاش داخل الأوساط السياسية والأمنية حول فعالية الاستراتيجية المتبعة لمكافحة الإرهاب، في وقت يتساءل فيه الشارع الباكستاني عن كيفية وقف دوامة العنف التي ظلت تطارد البلاد لعقود طويلة.
التعليقات مغلقة.