تونس: السجن 12 عاماً لنجيب الشابي في قضية “التآمر على أمن الدولة”
أوقفت السلطات التونسية، اليوم الخميس، رئيس “جبهة الخلاص الوطني” المعارضة، نجيب الشابي، لتنفيذ حكم نهائي بالسجن لمدة 12 عامًا مع خمس سنوات من المراقبة الإدارية، على خلفية اتهامه بـ”التآمر على أمن البلاد”. وأكدت ابنته، هيفاء الشابي، في بيان مصوّر، أن والدها تم اعتقاله من منزله، حيث اقتادته قوات الأمن إما إلى المحكمة أو مباشرة إلى السجن لتنفيذ الحكم.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوع من إصدار محكمة الاستئناف في تونس العاصمة أحكامًا بالسجن بحق مجموعة من السياسيين البارزين ورجال الأعمال والمحامين، تصل بعض الأحكام إلى 45 عامًا، وذلك في إطار القضية نفسها التي اتهم فيها المتهمون بالتخطيط لقلب النظام والإطاحة بالرئيس قيس سعيد. وقد وصف معارضون هذه الأحكام بأنها “سياسية الطابع”، معتبرين أنها جزء من حملة واسعة لتصفية الحسابات مع خصوم النظام.
يبلغ نجيب الشابي من العمر 81 عامًا، وكان حكمه الابتدائي بالسجن 18 عامًا قبل أن يتم تخفيضه لاحقًا من قبل محكمة الاستئناف إلى 12 عامًا، إضافة إلى خمس سنوات من المراقبة الإدارية.
وفي السياق نفسه، اعتقلت السلطات الأمنية مؤخرًا كل من العياشي الهمامي وشيماء عيسى، لتنفيذ أحكام بالسجن 5 و20 سنة على التوالي، ضمن نفس القضية التي طالت سياسيين بارزين وناشطين اجتماعيين.
وتعود جذور هذه القضية إلى فبراير 2023، حين تم توقيف عدد من الشخصيات السياسية ورجال الأعمال والمحامين البارزين، ووجهت لهم تهم تشمل “محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة”، و**”التخابر مع جهات أجنبية”**، بالإضافة إلى “التحريض على الفوضى أو العصيان”.
وتضم قائمة المتهمين أسماء لامعة على الساحة السياسية التونسية، من بينهم: نور الدين البحيري، القيادي بحركة “النهضة”، والسياسي رضا بلحاج، رئيس الديوان الرئاسي الأسبق، وعصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري، وغازي الشوّاشي الوزير الأسبق، ورجل الأعمال كمال لطيف، إلى جانب نجيب الشابي نفسه.
وتثير هذه الأحكام الجدل في تونس، حيث يعتبر البعض أن الإجراءات القضائية في هذه القضية تهدف إلى إسكات المعارضة وإضعاف الخصوم السياسيين، بينما يرى آخرون أن الحكومة تعمل على فرض النظام واستتباب الأمن الوطني. وتأتي هذه الأحداث في سياق سياسي متوتر، يشهد البلاد صراعًا مستمرًا بين السلطات الرسمية وبعض القوى المعارضة، في وقت يعاني فيه المشهد السياسي من انقسام عميق وتوترات حادة.
يُذكر أن الحكم الصادر بحق نجيب الشابي يضيف فصلاً جديدًا في سجلات القضايا السياسية في تونس، ويعيد النقاش حول مدى استقلالية القضاء التونسي وقدرته على التعامل مع القضايا ذات الطابع السياسي بحيادية وشفافية.

التعليقات مغلقة.