أثار بث مسلسل درامي جديد على القناة الأولى المغربية موجة من الجدل والانتقادات، عقب اتهامه من طرف نشطاء وفعاليات مدنية بالإساءة إلى شباب مناطق الجنوب الشرقي، من خلال مشاهد وحوارات اعتُبرت حاملة لصور نمطية تمس الكرامة الإنسانية وتكرّس التمييز الثقافي.
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي تدوينات وتعليقات غاضبة، عبّر أصحابها عن رفضهم لما وصفوه بـ«التنميط المجحف»، معتبرين أن العمل الفني قدّم صورة مختزلة وسلبية عن إنسان الجنوب الشرقي، بدل إبراز غنى المنطقة الثقافي والاجتماعي، وما تزخر به من قيم التضامن والتنوع.
وفي هذا السياق، أصدرت فعاليات جمعوية وحقوقية بيانات استنكار، دعت فيها القناة العارضة والشركة المنتجة إلى تحمّل مسؤولياتهما الأخلاقية والمهنية، مشددة على أن التلفزة العمومية مطالبة بتكريس الاحترام والإنصاف في تناول القضايا الجهوية، انسجاماً مع روح الدستور المغربي الذي ينص على صون التعددية الثقافية واللغوية.
وبالتوازي مع تصاعد النقاش، دخلت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على خط الجدل، بعد توصلها بعدد من الشكايات المرتبطة بمضامين المسلسل، في انتظار ما ستسفر عنه مسطرة المعالجة وفق القوانين المنظمة للاتصال السمعي البصري.
ويرى متابعون أن هذه القضية تعيد إلى الواجهة إشكالية متكررة في الدراما المغربية، تتعلق باللجوء إلى السخرية من اللهجات أو الخصوصيات الجهوية باعتبارها قالباً درامياً سهلاً، وهو ما يعتبره منتقدون توجهاً غير منسجم مع التحولات المجتمعية الراهنة، وقد يؤدي إلى تعميق الإحساس بالتهميش بدل تعزيز الاندماج.
في المقابل، يدعو آخرون إلى التمييز بين النقد المشروع وحرية الإبداع الفني، مع التأكيد على أن النقاش العمومي حول مثل هذه الأعمال يجب أن يظل هادئاً ومؤسساً، بما يساهم في تطوير الإنتاج الدرامي الوطني، دون المساس بثوابت الاحترام والكرامة.
ويظل الجدل القائم مؤشراً على وعي مجتمعي متزايد بدور الإعلام العمومي في تشكيل الصور والتمثلات، وعلى الحاجة إلى دراما مغربية أكثر مسؤولية، قادرة على عكس تنوع المغرب دون إساءة أو إقصاء.

التعليقات مغلقة.