أصوات-الرباط
لم يعد الأمر غامضًا أو يكتنفه لبس، فجهة بني ملال خنيفرة ليست فقيرة بمعطياتها الطبيعية، وإنما جعلت فقرها قرارًا سياسيًا وسياسات فاسدة، وأضحت مسؤولون خانوا الأمانة وتركوا الثروات فريسة للنهب والسرقة. حان الوقت لفتح ملفات الفوسفاط والمقالع وغابات الأرز على مصراعيها، ولطرح السؤال الجوهري الذي يتجاهله الجميع: من يستفيد فعليًا من خيرات هذه الجهة؟
الفوسفاط، عصب الاقتصاد الوطني، يُنهب منذ عقود في مناجم المنطقة، فيما قطارات محملة بثروات تُشق طريقها نحو الموانئ، وشباب المنطقة يقفون على الأرصفة في طوابير البطالة. أَين تذهب عائدات هذه الثروات؟ الجواب واضح: في جيوب المسؤولين الكبار الذين يرون في المواطن مجرد رقم انتخابي أو فرصة للصفقات غير المشروعة.
أما المقالع، فهي ليست إلا رموزًا للنهب المنظم، حيث تُوزع الرخص على المقربين والمحظوظين، وتُصرف الأموال على حساب صحة البيئة وراحة السكان. أين التنمية الحقيقية التي تتجسد في تحسين مستوى المعيشة؟ لا شيء سوى الضجيج والشاحنات التي تنقل خيرات الأرض بعيدًا عن الأهالي، تاركةً وراءها غيامات من التلوث والألم.
وفي غابات الأرز، بدل أن تكون مصدر ثروة غابوية نادرة، تحولت إلى صفقة مربحة للوبيات، حيث تُقطع الأشجار بلا رحمة أو ضمير، وتتجاهل الوعود الانتخابية وزرع الأمل، ليبقى المشهد غابة تئن تحت وطأة الاستغلال والطموحات غير المشروعة. ومسؤول يبتسم في الكاميرا ويتحدث عن مفهوم “التنمية المستدامة” وهو يعي جيدًا أنه مجرد شعار فارغ.
وفي ظل ذلك، يُذكر أن جلالة الملك حفظه الله قال كلمة حق: “لا نريد المغرب بسرعتين”، رسالة واضحة تؤكد أن التنمية الحقيقية يجب أن تشمل الجميع، وأن الموارد لا يُفترض أن تكون حكرًا على حفنة من المستفيدين، وإنما حقًا للجميع. لكن في جهة بني ملال خنيفرة، عُزف اللصوص على لحن الفساد، وتوقف النمو الحقيقي، وتدهورت الظروف المعيشية، وتفاقمت الأزمة مع كل يوم يمر.
الجهة تعاني لا من نقص الثروات، وإنما من كثرة الفاسدين واللصوص، إذ الموارد متوفرة لكن النزاهة مفقودة. ومع كل تلاعب، تتضخم جيوب المسؤولين فيما تزداد معاناة الساكنة، التي تنتظر من ينقذها من هذا العبث الذي يهدد مستقبلها ويجعل الجهة رمزا للفساد والتهميش.

التعليقات مغلقة.