أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حراك دبلوماسي متواصل تقدم في برلين وغموض روسي وتحديات أمام مسار السلام الأوكراني

جريدة أصوات

تشهد الدبلوماسية الدولية بشأن الحرب في أوكرانيا حراكاً مكثفاً على عدة جبهات، توج بتصريحات متفائلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد اجتماعات برلين التي وصفها بأنها حققت “تقدماً ملحوظاً” في مسار السلام. ومع ذلك، يظل المشهد معقداً جراء إصرار روسيا على مواقفها، ووجود نقاط خلاف جوهرية، وتحركات أوروبية منفصلة لتأمين حدودها ودعم كييف.

تركز على التهديدات الأمنية على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول مثل السويد، إستونيا، لاتفيا، بولندا، بلغاريا، رومانيا، وليتوانيا.
شملت اجتماعات مكثفة بين المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وحضور قادة أوروبيين في عشاء عمل. نُوقشت خطة سلام أمريكية تضم 20-28 نقطة.
يلتقي فيه مسؤولو الاتحاد الأوروبي مع زيلينسكي بهدف إنشاء لجنة دولية للمطالبة بتعويضات لأوكرانيا عن الأضرار التي سببها الغزو الروسي.

أعلن مسؤولون أمريكيون أن 90% من القضايا الخلافية في مسودة خطة السلام قد حُلَّت. ورحَّب قادة أوروبيون، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بهذا “التقدم الكبير”. وتتلخص أبرز النقاط فيما يلي:

الضمانات الأمنية: يمثل هذا الجانب أكبر تقدم، حيث اتفقت الأطراف على مبدأ توفير ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا بدعم من الولايات المتحدة. وتتضمن المقترحات نشر “قوة متعددة الجنسيات” بقيادة أوروبية داخل أوكرانيا للمساعدة في تأمين أجوائها وبحارها، والحفاظ على قوة الجيش الأوكراني في وقت السلم عند مستوى 800 ألف جندي. كما ذكر زيلينسكي أن هذه الضمانات ستكون ملزمة قانوناً وسيتم التصويت عليها في الكونغرس الأمريكي.

العقبة المستعصية: مسألة الأراضي: لا يزال هذا الملف يشكل أبرز نقطة خلاف تعترض التوصل إلى اتفاق. روسيا ترفض بشكل قاطع أي حديث عن التنازل عن الأراضي التي تطالب بها، والتي تشمل دونباس والقرم ومنطقة “نوفوروسيا” في الجنوب. بينما يصر زيلينسكي على أن بلاده لن تتنازل عن أراضٍ لا تسيطر عليها روسيا على الأرض، ويرفض فكرة أن تتحكم موسكو بمنطقة “دونباس” الصناعية التي تعد حاجزاً دفاعياً حيوياً.

يعكس رد الفعل على محادثات برلين الهوة الكبيرة بين الأطراف حيت عبر ترامب عن ثقته في دعم الأوروبيين لإنهاء الحرب، قائلاً إن السلام “أقرب الآن من أي وقت مضى”. من جانبه، ذكر زيلينسكي أن الوثائق النهائية قد تُعد في غضون أيام، على أن تُعرض بعدها على روسيا. كما أشار إلى دعم واشنطن وكييف لفكرة وقف لإطلاق النار خلال عيد الميلاد، لكنه ربط تنفيذها بالإرادة السياسية الروسية.

عبرت موسكو بشكل متكرر عن “جهلها” بتفاصيل ما تم الاتفاق عليه في برلين، ونفت تلقي أي اتصال رسمي من واشنطن. وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الموقف الروسي “ثابت وواضح” ولم يتغير، مشدداً على أن موسكو لا تريد هدنة تمنح كييف فرصة للتعافي. كما هدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف بأن أي قوات من دول حلف الناتو في أوكرانيا ستكون “أهدافاً عسكرية مشروعة”.

في ضوء هذا التعقيد، تبرز عدة مسارات محتملة منها استمرار المسار التفاوضي وهو المسار الذي تبدو عليه الدبلوماسية حالياً، مع توقع عقد جولات تفاوضية جديدة في الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
حذر زيلينسكي من أنه في حال رفضت روسيا جهود السلام، فإن أوكرانيا ستطلب من واشنطن أسلحة بعيدة المدى. كما حذر رئيس وزراء فنلندا بيتيري أوربو من أنه في حال تم التوصل لاتفاق سلام، فإن روسيا قد تعيد نشر قواتها نحو الجناح الشرقي لحلف الناتو، ما يشكل تهديداً مستقبلياً.

مع استمرار الخلاف على الأراضي، قد يبقى الوضع على ما هو عليه من اشتباكات متقطعة دون حسم.

التعليقات مغلقة.