أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دراسة : المحتوى الجاد والقيمي يوجه سلوك المغاربة على المنصات الرقمية

جريدة أـصوات

كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن سلوك المستهلك المغربي على منصات التواصل الاجتماعي يتجه بشكل ملحوظ نحو المحتوى الجاد والهادف، مع تركيز كبير على الانسجام القيمي والمعلوماتي مع المؤثرين، متجاوزاً العوامل التقليدية كالجاذبية الظاهرية أو مستوى الثقة المجردة.

وأبرزت الدراسة، التي تقدمت بها الباحثة هبة بقاش في أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بجامعة الحسن الأول في سطات، أن “التشابه المدرك” بين المتابع والمؤثر، إلى جانب “الخبرة” التي يتمتع بها المؤثر، يشكلان الرافعتين الأساسيتين لبناء علاقات شبه اجتماعية ناجحة وتشكيل مواقف إيجابية تجاه المحتوى المقدم.

في المقابل، أظهرت النتائج أن عاملي “الثقة” و”الجاذبية” لم يسجلا تأثيراً إيجابياً ملموساً في النموذج الكلي للدراسة، مما يسلط الضوء على خصوصية السياق المغربي، حيث يبحث المستهلك عن الجوهر والمضمون قبل المظهر.

دوافع التفاعل: المعلومات والترفيه

كما بينت الدراسة أن الدوافع الرئيسية لتفاعل المغاربة مع المحتوى الرقمي تنقسم إلى شقين أساسيين: “البحث عن المعلومات” و”الترفيه”. حيث تعمل هذه الدوافع على تعزيز انخراط المستهلكين وتقييمهم الإيجابي للرسائل التي يروج لها المؤثرون.

تفاصيل الدراسة

وحملت الأطروحة، التي نالت عنها الباحثة تقدير “مشرف جداً” مع التوصية بالنشر، عنوان: “الخصائص المدركة للمؤثرين.. دوافع الاستخدام، وسلوكيات المستهلكين.. نحو فهم شامل لعمليات التأثير في السياق المغربي”.

وانطلقت الدراسة من سؤال مركزي حول كيفية تداخل مصداقية المؤثر ودوافع استخدام المنصات في سياق ثقافي صاعد مثل المغرب.

واعتمدت المنهجية على مرحلتين: مرحلة نوعية استكشافية مهدت لبناء نموذج مفاهيمي، تبعتها مرحلة كمية شملت عينة من 301 مستجيب مغربي، مع تحليل البيانات باستخدام منهجية النمذجة بالمعادلات الهيكلية (AMOS).

وركز النموذج على اختبار أربعة أبعاد لصورة المؤثر (الخبرة، الثقة، الجاذبية، والتشابه) وعلاقتها بدوافع الاستخدام (البحث عن المعلومات والترفيه)، وتأثير ذلك على بناء العلاقات شبه الاجتماعية وصولاً إلى النية في الشراء.

توصيات عملية للعلامات التجارية والمؤثرين

على المستوى التطبيقي، تقدم الدراسة توصيات عملية للعلامات التجارية والمؤثرين، داعية إياهم إلى مواءمة استراتيجياتهم مع توقعات المستهلك المغربي، والتركيز على تقديم محتوى معلوماتي جاد والانسجام القيمي مع الجمهور، بدلاً من الاعتماد المفرط على الصورة السطحية والعناصر الجمالية فقط لكسب المتابعين.

من جانبها، أشادت لجنة المناقشة، التي ترأسها الدكتور عبد العزيز خلفاوي، بجودة العمل البحثي ومنهجيته. وأكدت اللجنة، التي ضمت كل من الأساتذة أنس حطابو، وعبد الله نويب، والحسين بربو، وسعاد رفيق، وزيدان موقيت، أن هذه الدراسة تلامس إحدى التحولات البارزة التي يعرفها المغرب في مجال تأثير المحتوى الرقمي وتطور السلوكيات الاستهلاكية.

تُعتبر هذه الدراسة إضافة نوعية في فهم آليات التأثير الرقمي في السياق المغربي، وتقدم أدلة عملية تساعد على إعادة صياغة استراتيجيات التسويق الرقمي بما يتلاءم مع الخصائص المميزة للمستهلك المحلي.

التعليقات مغلقة.