أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

زيارة وزير الصحة لمستشفى مولاي يوسف تكشف اختلالات التدبير رغم ضخ الاستثمارات

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

في جولة مفاجئة إلى مستشفى مولاي يوسف بالرباط، وقف وزير الصحة والحماية الاجتماعية على واقع يكشف التناقض بين الاستثمارات الضخمة التي رُصدت للمؤسسة وبين المردودية المتعثرة لخدماتها.

المستشفى الذي يُعد من أقدم المؤسسات الصحية بالعاصمة، بُني في الحقبة الاستعمارية وخضع لعمليات توسعة وتجديد شملت تجهيزات متطورة ورفع طاقته الاستيعابية إلى نحو 300 سرير. وقد رُصد له غلاف مالي يُقدّر بـ60 مليار سنتيم، مع تعزيز موارده البشرية بأزيد من 100 طبيب و143 إطاراً تمريضياً وإدارياً وتقنياً.

ورغم ذلك، كشفت الزيارة عن هشاشة واضحة في التدبير اليومي، حيث يشتكي المرتفقون من طول المواعيد وتعقيد المساطر، فيما يطغى الارتباك الإداري على سير الاستقبال والعلاج. وزاد من حدة الوضع الدور المتنامي لعناصر الأمن الخاص، الذين باتوا يتجاوزون صلاحياتهم ليتحولوا إلى فاعلين في توجيه المرضى والتحكم في مسارات الولوج إلى الأقسام، بل والتدخل في قرارات خارج نطاق اختصاصهم.

المعطيات المالية بدورها تعكس محدودية الحكامة، إذ لم تتجاوز نسبة تنفيذ ميزانية الاستثمار سنة 2015 حاجز 17% من المخصصات المرصودة، وهو ما يُبرز عجزاً في تحويل الموارد إلى خدمات ملموسة للمواطنين.

هذه المفارقة تضع سؤالاً مركزياً أمام صناع القرار: كيف يمكن لمستشفى مرجعي يستفيد من إمكانيات ضخمة أن يبقى رهينة الارتجال الإداري ونفوذ شركات المناولة الأمنية؟

الخلاصة أن الإشكال لا يكمن في حجم الاستثمارات بقدر ما يتجلى في غياب حكامة رشيدة وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. فالمستشفى فضاء استشفائي بالدرجة الأولى، غايته خدمة صحة المواطن وكرامته، وليس ساحة لتجارب التدبير المرتجل أو توسيع أدوار الحراسة الخاصة.

التعليقات مغلقة.