تعيش جماعة أولاد طيب، إحدى الجماعات القروية بضواحي مدينة فاس، وضعاً تعليمياً صعباً يُنذر بعواقب وخيمة على مستقبل الأجيال الصاعدة. فالنقص الحاد في عدد المؤسسات التعليمية أصبح أحد أبرز العوامل التي تدفع عدداً من التلاميذ إلى مغادرة مقاعد الدراسة في سن مبكرة، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية التربوية بالمنطقة.
رغم المجهودات التي بذلت خلال السنوات الأخيرة لتوسيع العرض المدرسي، إلا أن حاجيات الساكنة في تزايد مستمر بحكم النمو الديمغرافي المتسارع. إذ يجد مئات الأطفال أنفسهم مضطرين إلى قطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى أقرب مؤسسة تعليمية، في غياب وسائل نقل مدرسية كافية وآمنة. هذا الوضع يثقل كاهل الأسر الفقيرة، ويحوّل الحلم البسيط في متابعة الدراسة إلى معركة يومية شاقة.
عدد من الآباء والأمهات عبّروا في تصريحات متفرقة عن استيائهم من هذا الواقع، معتبرين أن “التعليم حق أساسي لا يمكن أن يبقى رهين غياب البنيات التحتية”. وأكدوا أن أبناءهم عرضة للانقطاع في أي لحظة، خصوصاً في المرحلة الإعدادية والثانوية، حيث تتضاعف صعوبة التنقل ويزداد الضغط النفسي على التلاميذ.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ظاهرة الهدر المدرسي في أولاد طيب ليست مجرد أرقام عابرة، بل مؤشر على أزمة مركبة تمس التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية. فالمدرسة ليست فقط فضاءً للتعلم، بل هي رافعة أساسية لمحاربة الفقر والهشاشة وبناء أفق أفضل للناشئة.
في المقابل، يطالب المجتمع المدني والفاعلون التربويون الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل عبر إحداث مؤسسات جديدة تستجيب للطلب المتزايد، وتعزيز أسطول النقل المدرسي، إضافة إلى دعم الأسر الهشة ببرامج موازية للحد من الانقطاع المبكر عن الدراسة. كما يشددون على ضرورة وضع خطة متكاملة للنهوض بالقطاع التربوي داخل الجماعة، حتى لا تبقى أجيال كاملة رهينة غياب مقعد دراسي قريب.
أزمة التعليم في أولاد طيب هي صورة مصغرة لمعاناة جماعات قروية عديدة عبر التراب الوطني، حيث يظل الحق في التمدرس مهدداً بسبب إكراهات مرتبطة بالمجال والموارد. وبين وعود السياسات العمومية وانتظارات الساكنة، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيظل أطفال أولاد طيب يدفعون ثمن قلة المدارس وغياب العدالة التعليمية؟
التعليقات مغلقة.