لم تكن قضية سكينة بن جلون مجرد نزاع أسري عابر، بل تحولت إلى حدث اجتماعي وإعلامي أثار جدلًا واسعًا في المغرب، وكشف عن هشاشة الحدود بين الحياة الخاصة والفضاء الرقمي. فالتفاصيل التي كان يُفترض أن تبقى في دائرة الأسرة خرجت إلى العلن، لتصبح مادة إعلامية تُستهلك جماهيريًا وتُناقش في المنصات كما لو كانت شأنًا عامًا.
القضية أبرزت الوجه السلبي للمنصات الاجتماعية، حيث تحولت إلى ساحة للتشهير وتبادل الاتهامات، بدل أن تكون فضاءً للتعبير المسؤول. هذا الاستخدام المنفلت للتكنولوجيا يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام حرية تعبير حقيقية، أم أمام فوضى رقمية تهدد السمعة والخصوصية؟
القانون تدخل ليضع حدودًا واضحة، فأصدر أحكامًا بالسجن والغرامة، مؤكدًا أن العالم الرقمي ليس خارج الرقابة، وأن التشهير عبر المنصات يُعامل بالصرامة نفسها التي يُعامل بها في الواقع. غير أن هذه الأحكام، رغم أهميتها، كشفت أيضًا عن هشاشة المجتمع أمام سرعة انتشار المحتوى الرقمي، وعن صعوبة السيطرة على تداعياته بعد أن يصبح مادة استهلاكية جماهيرية.
الإعلام بدوره لم يكن بريئًا من تضخيم القضية، إذ ركز على الجانب الاستعراضي تحت عناوين مثيرة مثل “أغلى طلاق في المغرب”، بدل أن يقدم قراءة تحليلية جادة. بذلك، ساهم في تكريس صورة المؤثرين كصانعي فضائح أكثر من كونهم صانعي محتوى، وأضعف ثقة الجمهور في جدوى الإعلام الرقمي كأداة للنقاش المسؤول.
في المحصلة، قضية سكينة بن جلون ليست مجرد ملف قضائي، بل هي مرآة لواقع جديد تتقاطع فيه الحرية مع الفوضى، والقانون مع الإعلام، والخصوصية مع الاستهلاك الجماعي. إنها دعوة لإعادة التفكير في موقع المؤثرين، وفي مسؤولية المنصات والإعلام، وفي قدرة المجتمع على حماية القيم الأساسية في زمن تتحول فيه الحياة الشخصية إلى مادة للنقاش العام.

التعليقات مغلقة.