أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سوريا: محاكمة الأسد غيابيا تفتح مرحلة العدالة الانتقالية

"جريدة أصوات"

انطلقت أولى جلسات محاكمة بشار الأسد غيابيا أمام محكمة الجنايات في دمشق، في خطوة غير مسبوقة ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وسط متابعة محلية ودولية لواحد من أبرز الملفات المرتبطة بسنوات الصراع.

وفي التفاصيل، افتتح قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة مؤكدا أن هذه المحاكمة تشمل متهما موقوفا داخل قاعة المحكمة، إلى جانب متهمين فارين من العدالة، يتقدمهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، الذين ستتم محاكمتهم غيابياً وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.

كما شهدت الجلسة حضور عاطف نجيب مكبل اليدين، وهو أحد أبرز المسؤولين الأمنيين السابقين، حيث ارتبط اسمه ببداية الاحتجاجات في درعا سنة 2011، ويواجه اتهامات تتعلق بحملات قمع واعتقالات واسعة. غير أن المحكمة لم تستجوبه خلال هذه الجلسة، باعتبارها مخصصة للإجراءات التمهيدية، مع تحديد موعد جلسة ثانية في 10 ماي المقبل.

وفي سياق متصل، أكد مصدر قضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل شخصيات أخرى من النظام السابق، من بينها وسيم الأسد، وبدر الدين حسون، إضافة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين تم توقيفهم خلال الأشهر الماضية، وذلك بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

وبالانتقال إلى الإطار القانوني، يسمح قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري بإجراء محاكمات غيابية في حق المتهمين الفارين، بعد تبليغهم ومنحهم مهلة قانونية للمثول أمام القضاء، وفي حال تخلفهم، تواصل المحكمة النظر في التهم وإصدار أحكام قد تشمل أيضاً التعويضات المدنية.

ويأتي هذا التطور بعد فرار بشار الأسد إلى روسيا أواخر 2024، عقب سيطرة فصائل المعارضة على دمشق، منهية عقودا من حكم عائلته التي امتدت لأكثر من نصف قرن، وهو ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها محاسبة رموز المرحلة السابقة.

وفي المحصلة، تمثل هذه المحاكمات اختبارا حقيقيا لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، بين رهانات تحقيق الإنصاف للضحايا وتعقيدات المشهد السياسي والقانوني، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة من تطورات قد تعيد رسم ملامح المرحلة القادمة.

التعليقات مغلقة.