أعلنت سويسرا رسميًا أنها لن تشارك في قمة السلام التي تستضيفها مصر هذا الأسبوع بمدينة شرم الشيخ، والتي تهدف إلى دفع مفاوضات جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط.
وتُعقد القمة يوم الاثنين بمشاركة أكثر من 20 رئيس دولة أوروبية إلى جانب عدد من القادة العرب، تحت رعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في واحدة من أكبر المبادرات الدبلوماسية منذ سنوات لإعادة طرح “حل الدولتين” على الطاولة بعد سنوات من الجمود.
-(è”قرار سويسري يثير التساؤلات
أكدت وكالة الأنباء السويسرية Keystone-SDA نقلاً عن مصادر دبلوماسية في برن، أن سويسرا لن تحضر القمة، دون أن توضح الأسباب التفصيلية وراء القرار، مكتفية بالإشارة إلى أن البلاد “تتابع التطورات وتدعم أي جهد يهدف إلى تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة”.
ويأتي غياب سويسرا — المعروفة بدورها التقليدي كوسيط دولي في النزاعات — كمفاجأة في الأوساط السياسية الأوروبية، خاصة وأنها لطالما استضافت جولات تفاوض سرية بين أطراف النزاعات الشرق أوسطية، وكانت تدعم الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين عبر منظمات الأمم المتحدة.
ويرى مراقبون أن القرار ربما يعكس تحفظ برن على الإطار السياسي للقمة أو على الدور الأمريكي المتنامي في رسم ملامح المفاوضات الجديدة، خصوصًا مع حضور ترامب شخصيًا وقيادته لجلسات الحوار.
قمة تحت أنظار العالم
تُعد قمة شرم الشيخ أول اجتماع رفيع المستوى بهذا الحجم منذ مؤتمر أنابوليس عام 2007، إذ تجمع قادة من الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط على مائدة واحدة لبحث سبل “إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من سبعة عقود”.
ويأمل المنظمون أن تفتح القمة الباب أمام إطلاق مبادرة جديدة للسلام، تقوم على وقف فوري لإطلاق النار، وتوسيع المساعدات الإنسانية لغزة، مع طرح إطار زمني لمحادثات سياسية مباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ومن المتوقع أن يحضر القمة قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا إلى جانب الأردن والسعودية والإمارات وقطر، بينما ستغيب عنها إيران وتركيا، في مؤشر على حساسية التوازنات الإقليمية التي تحيط بالمبادرة.
الرهان المصري والأمريكي
تحاول القاهرة من خلال القمة استعادة موقعها كفاعل محوري في ملف السلام، خصوصًا بعد تراجع أدوارها خلال السنوات الماضية لصالح وساطات أخرى إقليمية.
أما واشنطن، فتسعى لإعادة إحياء مشروع “السلام الإقليمي” الذي يربط التطبيع العربي مع إسرائيل بتنازلات سياسية محددة تجاه الفلسطينيين، وهو ما تعارضه عدة أطراف عربية تطالب أولًا بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.
ويرى محللون أن مشاركة ترامب في القمة تمثل رهانًا دبلوماسيًا جديدًا للإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، وسط انتقادات داخلية وخارجية لسياساته المنحازة سابقًا لإسرائيل.
تحديات أمام مسار السلام
ورغم الزخم السياسي المحيط بالقمة، يشكك العديد من الخبراء في إمكانية تحقيق اختراق حقيقي، نظرًا إلى عمق الانقسام بين الأطراف، وغياب رؤية مشتركة حول قضايا محورية مثل القدس واللاجئين والمستوطنات.
في الوقت ذاته، يُتوقع أن يركّز البيان الختامي على تأكيد الالتزام بالمفاوضات السلمية وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، دون الخوض في تفاصيل حساسة.
رسائل الغياب السويسري
يرى بعض المحللين أن غياب سويسرا عن القمة يحمل رسالة ضمنية مفادها أن الوساطة لا تحتاج إلى حضور سياسي صاخب، بل إلى ثقة متبادلة واستمرارية في الحوار بعيدًا عن الأضواء.
كما يُحتمل أن يكون الموقف السويسري تعبيرًا عن تحفظ دبلوماسي على النهج الأمريكي الأحادي في معالجة الصراع، أو عن رغبة في البقاء على الحياد وسط استقطاب دولي متزايد في المنطقة.

التعليقات مغلقة.