أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

صعود النحاس وتذبذباته وسط توقعات السياسات النقدية والعوامل الجيوسياسية

جريدة أصوات

شهدت أسواق المعادن العالمية، وخاصة بورصة لندن للمعادن، موجة صعودية قوية للنحاس هذا العام، حيث ارتفع سعره بأكثر من 30% منذ بداية 2025، مدفوعاً بدوره المحوري في قطاع الكهرباء والتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. غير أن المعدن الأحمر شهد مؤخراً تراجعاً طفيفاً مع توخي المستثمرين الحذر قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

تسارعت وتيرة مكاسب النحاس خلال الأسابيع الأخيرة بسبب تدفق الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة استباقاً لاحتمال فرض رسوم جمركية على الواردات. هذا التدفق أدى إلى شح في المعروض ورفع العلاوات السعرية إلى مستويات قياسية في العديد من الأسواق العالمية.

كما تلقى السوق دعماً إضافياً بعد كشف الصين عن رؤيتها الاقتصادية للعام المقبل، حيث أعلنت بكين أنها ستواصل اتباع سياسة مالية “استباقية” مع إعطاء الأولوية للنمو المحلي خلال عام 2026. وقد قفز سعر النحاس إلى مستوى 11,771 دولاراً للطن يوم الإثنين الماضي مدفوعاً بهذه العوامل بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

تراجع النحاس بنسبة 0.7% في بورصة لندن للمعادن خلال التداولات الأخيرة، حيث يترقب السوق باهتمام قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. غير أن المحللين يحذرون من أن أي تلميح إلى تباطؤ وتيرة التيسير النقدي خلال عام 2026 قد يلحق الضرر بالأصول عالية المخاطر، بما في ذلك السلع الأساسية مثل النحاس.

وخلال تداولات الثلاثاء، تراجع النحاس بنسبة 0.3% إلى 11,599.50 دولاراً للطن، فيما انخفض كل من الألمنيوم والزنك أيضاً، مما يعكس حالة الحذر السائدة في الأسواق.

يأتي هذا التذبذب في أسعار النحاس ضمن سياق اقتصادي عالمي معقد، حيث تواصل الصين سياساتها الداعمة للنمو، بينما توازن الولايات المتحدة بين التحفيز الاقتصادي ومكافحة التضخم. كما أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والكهرباء يضمن بقاء الطلب على النحاس قوياً على المدى المتوسط والطويل، نظراً لأهميته في صناعات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والبنية التحتية الكهربائية.

يبقى السوق في حالة انتظار لنتائج اجتماع الفيدرالي، الذي سيكون له تأثير بالغ على اتجاهات أسعار السلع والمعادن خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترابط الأسواق العالمية وتأثرها بالقرارات النقدية للاقتصادات الكبرى.

التعليقات مغلقة.