أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

صمت في العاصفة.. هل تخلت هيئة الموثقين عن مسؤوليتها؟

جريدة أصوات

 

طالعنا اختراقٌ إلكتروني لمنصة توثيق حساسة، ليكون الاختبار الحقيقي ليس لمناعة الأنظمة التقنية فحسب، بل لمناعة المصداقية والمسؤولية الأخلاقية كذلك فجأةً، دوّى خبر اختراق منصة التوثيق الإلكترونية، حاملاً معه أسئلةً مقلقة عن مصير بيانات شخصية حساسة للمواطنين. وسرعان ما تحول الخبر إلى موجة عارمة من التساؤلات والتخمينات، بل والتشهير الذي طال سمعة الوطن بأكمله. لكن في وسط هذه العاصفة، كان الصمت هو اللغة الوحيدة التي نطقت بها الهيئة الوطنية للموثقين، وكأن الأمر لا يعنيها، أو كأن سريان البيانات في الفضاء العام أمرٌ عادي.

هذا الصمت، في لحظة تحتاج إلى الصوت الواضح والصريح، ليس خياراً محايداً، بل هو رسالةٌ تؤكد اللامبالاة، وتُعمق من أزمة الثقة. فالهيئة التي يُفترض أن تكون حصناً منيعاً للثقة القانونية، وأحد أهم أركان المنظومة العدلية، تتصرف كطرف خارجي، تاركةً المواطنين وسائل الإعلام في دوامة من التخمين والخوف.

إن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في حادثة الاختراق، فهذه الحوادث قد تحدث في أكثر الأنظمة تطوراً، بل تكمن في “ثقافة الصمت” وغياب استراتيجية التواصل في إدارة الأزمات. المؤسسات العصرية الفاعلة تدرك أن الشفافية هي خيط النجاة الوحيد الذي يمكن أن يعيد بناء الثقة بعد أي اختراق. الشفافية التي تعترف بالواقع، وتطمئن الجمهور، وتُفصِح عن الإجراءات التصحيحية الفورية والجذرية.

ما كان منتظراً من هيئة بهذا الحجم والتأثير هو سرعة الاصطفاف أمام الرأي العام، عبر بيان واضح يعترف بالحادث دون مواربة، يشرح حجمه وآثاره، ويحدد الخطوات العملية التي ستتخذها الهيئة لتأمين البيانات، وتعو
يض المتضررين إن وجدوا، ومنع تكرار such الكارثة. كان منتظراً منها أن تعلن عن تعاونها مع الخبراء الأمنيين، وعن خطة لتحديث أنظمتها cybersecurity.

لكن غياب هذا التوضيح، واستمرار الصمت، لا يقرأه المواطن إلا على أنه استهتار بمصالحه، وضعف في تقدير خطورة الموقف، أو ربما عدم اكتراث بالسمعة التي تُهدر والثقة التي تتداعى.

إن المغاربة، الذين منحوها ثقتهم، يستحقون أكثر من ذلك. يستحقون الحد الأدنى من الاحترام: احترام عقولهم وقلقهم المشروع. فاستمرار الهيئة في سياسة “اللامبالي” لا يهدد فقط صورتها ومصداقيتها، بل يهدد دورها المحوري الأساسي في المنظومة القانونية للبلاد. فهل تفيق الهيئة من صمتها قبل فوات الأوان؟ السؤال الذي تطرحه الأزمة ليس عن قدرة القراصنة على الاختراق، بل عن إرادة المؤسسات في حماية ثقة المواطنين.

المصدر : كواليس اليوم 

التعليقات مغلقة.