بين أزقة حي المرس وحي عواطف تتشكل تجربة رياضية-تربوية مميزة تقودها إرادة فرد آمن بأن الرياضة أداة لبناء الإنسان قبل أن تكون مجرد منافسة كروية. إنه السيد عمر الوزين، الملقب بـ“المراكشي”، اللاعب السابق بفريق الوداد السرعيني والمنشط الرياضي الذي اختار أن يضع خبرته رهن إشارة الناشئة داخل ملاعب القرب.
يشرف عمر الوزين، في إطار أنشطة جمعية أشبال وشباب عواطف، على حاضنة رياضية تستهدف الأطفال ما بين 10 و14 سنة، حيث فتح أمامهم أبواب التأهيل البدني والنفسي، مع إعطاء الأولوية لأبناء الأحياء المجاورة. وبفضل هذا المجهود، تحوّل ملعب القرب من فضاء للعب فقط إلى منارة تربوية تساهم في حماية الأطفال من الفراغ والانحراف، وتزرع فيهم قيم الانضباط والمسؤولية.
ولا يقتصر دور “المراكشي” على التدريب التقني داخل المستطيل الأخضر، بل يتعداه إلى بناء الوعي والسلوك، إذ بادر إلى تزيين أسوار الملعب برسومات ذات بعد تربوي وعبارات تحفيزية موجهة للأطفال، تحثهم على الابتعاد عن المخدرات والسموم، والتمسك بالقيم الرياضية والأخلاقية النبيلة. وقد انعكس هذا العمل بوضوح على سلوك الصغار، من خلال الانضباط وروح التعاون والتفاهم التي أصبحت سمة بارزة داخل الملعب.
وفي مشهد يعكس حجم الالتزام والإخلاص، لم يتردد عمر الوزين في الحضور إلى الملعب صباح يوم عطلة رسمية (فاتح يناير)، لتعويض حصة تدريبية ألغيت بسبب سوء الأحوال الجوية، في رسالة واضحة مفادها أن المسؤولية تجاه هؤلاء الأطفال لا تعرف عطلة ولا توقف.
وفي تصريح له، عبّر السيد عمر عن فخره بما تحقق، مؤكدًا أن حبه لكرة القدم هو الدافع الأساسي لاستمراره، وسعادته الحقيقية تكمن في رؤية التغيير الإيجابي في سلوك الأطفال. غير أنه في المقابل، وجّه نداءً إلى المسؤولين والجهات الوصية من أجل توفير المزيد من الفضاءات الرياضية والدعم اللوجستي، خاصة بعد اضطراره للاعتذار للعديد من الأطفال الجدد بسبب بلوغ طاقة الاستيعاب القصوى، مطالبًا بحصص إضافية لاحتضان هذه الطاقات الشابة.
وتبرز أهمية هذه المبادرة في كونها لا تساهم فقط في صقل المواهب الكروية، بل تشكل صمام أمان اجتماعي، يعزز الصحة البدنية، وينمي الذكاء الاجتماعي، ويقوي المناعة النفسية لدى الأطفال ضد السلوكيات السلبية. كما تشكل دعوة صريحة للآباء من أجل تشجيع أبنائهم على الانخراط في مثل هذه الأنشطة، باعتبار أن ساعة يقضيها الطفل في الملعب تحت إشراف مؤطر كفء هي استثمار حقيقي في مستقبله.
إن تجربة عمر الوزين تمثل نموذجًا للمواطن الغيور الذي يصنع التغيير بإمكانيات بسيطة وإرادة قوية، ويؤكد أن العمل الجمعوي الصادق قادر على إحداث فرق حقيقي في المجتمع. فكل التحية لهذا الرجل الذي يخصص من وقته الخاص يومي الأحد والثلاثاء لتربية جيل منضبط وواعٍ، وتحية لجمعية أشبال وشباب عواطف على احتضانها لهذه المبادرة، على أمل أن تحظى بدعم رسمي يرقى بتطلعات أبناء قلعة السراغنة ويمنح الفعل الرياضي المحلي ما يستحقه من اهتمام وإمكانيات.

التعليقات مغلقة.