مع دخول شهر ذي القعدة، بدأ العد التنازلي لاستقبال عيد الأضحى المبارك، وسط استعدادات مبكرة من طرف عدد كبير من المغاربة الذين يفضلون اقتناء الأضاحي قبل الأيام الأخيرة تفادياً للازدحام وارتفاع الأسعار الذي يميز هذه الفترة من كل عام. غير أن أجواء هذا الموسم تطبعها هذه السنة حالة من الترقب والحذر، في ظل مؤشرات متزايدة عن غلاء محتمل يثقل كاهل الأسر.
ويكتسي عيد الأضحى هذه السنة طابعاً خاصاً، إذ يأتي بعد سنة استثنائية امتنع فيها المغاربة عن نحر الأضاحي امتثالاً لتوجيهات محمد السادس، وذلك بسبب الظروف المناخية الصعبة التي عرفتها البلاد، وما نتج عنها من تراجع ملحوظ في أعداد القطيع الوطني نتيجة توالي سنوات الجفاف.
في المقابل، لم تكن أوضاع الفلاحين و”الكسابة” أفضل حالاً، إذ واجهوا خلال السنة الماضية تحديات مركبة، تمثلت أساساً في الارتفاع الكبير لأسعار الأعلاف، ما زاد من كلفة تربية الماشية بشكل غير مسبوق. ولم تقف الصعوبات عند هذا الحد، بل تفاقمت بفعل التقلبات المناخية الحادة، حيث شهدت بعض المناطق، خصوصاً الغرب والشمال، تساقطات غزيرة وفيضانات خلفت خسائر إضافية وأثرت سلباً على النشاط الفلاحي.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى عدد من المهنيين أن الارتفاع المرتقب في أسعار الأضاحي يعد نتيجة طبيعية لتراكم هذه الأزمات، مؤكدين أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بشكل كبير، ما ينعكس مباشرة على أثمنة البيع في الأسواق.
وبين مخاوف المستهلكين من الغلاء، ومعاناة المنتجين من ارتفاع التكاليف، يبقى عيد الأضحى لهذه السنة محكوماً بمعادلة صعبة، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والمناخية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة مع اقتراب موعد العيد.

التعليقات مغلقة.