أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

غلاء المحروقات في المغرب المواطن بين فوضى السوق ودعم لا يطال جيبه

سومية منصف حجي

تشهد أسعار المحروقات في المغرب ارتفاعات متتالية، في حين يبدو أن الدعم الحكومي يخطئ وجهته مرة أخرى، لتزداد معاناة المواطن البسيط وتُطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على حماية حقوق شعبها.

تعكس الأحداث الأخيرة خللاً بنيوياً في توازن الدولة بين سلطة السوق والالتزام الاجتماعي، حيث تظهر الحكومة مرونة مفرطة تجاه هوامش ربح اللوبيات المتحكمة في القطاع، في الوقت الذي يجد فيه المواطن نفسه وحيداً أمام تقلبات الأسعار. المفارقة الصارخة تكمن في سرعة انتقال آثار الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى محطات الوقود المحلية، مقابل عطالة مريبة حين تنخفض الأسعار عالمياً، ما يشير إلى “انتقائية” اقتصادية غير مفهومة تؤثر على القدرة الشرائية للمغاربة.

ولا تقتصر خطورة هذا النهج على تكلفة التنقل، بل تتجاوزها إلى الأمن الغذائي، حيث تتزامن موجة الغلاء مع اختفاء بعض الخضروات الأساسية من مائدة المواطن، لتضعه في مواجهة مباشرة مع أزمات مزدوجة: ارتفاع الأسعار وانعدام القدرة على الحصول على أساسيات الحياة اليومية.

إن سياسة الحكومة القائمة على دعم أرباب النقل بمليارات لم تصل إلى المواطن، تعكس هروباً من مواجهة الاحتكارات وحماية مصالح لوبي المحروقات، بدل حماية الشعب. بينما تعتمد دول أخرى إجراءات مثل تسقيف الأسعار للحد من الربحية المفرطة للكارتيلات، يكتفي المغرب بدور المتفرج، تاركاً المستهلك يواجه السوق دون أي آليات فعالة.

المطلوب اليوم، وفق محللين ومواطنين، هو إعادة النظر في استراتيجيات الدعم وفتح ملف المصافي الوطنية، وعلى رأسها لاسمير، لتقليل الاعتماد على الاستيراد وقطع الطريق على احتكار قلة من “بارونات الريع”. ترك المصافي الوطنية تتعرض للصدأ والإهمال هو ما يوصف بأنه “جريمة طاقية”، تزيد من هشاشة السيادة الوطنية وتستنزف القدرة الشرائية للمغاربة.

السؤال الأبرز الآن: كيف ستواجه الحكومة المستقبل الانتخابي بينما المواطن يرى شعار “الدولة الاجتماعية” مجرد وعود انتخابية بلا أثر؟ السياسة التي تخشى مواجهة القلة القوية وتستقوي على المواطن الصغير، هي سياسة فاشلة. المواطن يريد قيادة تتحلى بالجرأة لكسر احتكار المحروقات وضمان أساسيات الحياة اليومية بأسعار معقولة، فالدولة الاجتماعية ليست مجرد شعار، بل رغيف خبز، ولتر بنزين، وكرامة لا تُباع في مزادات الدعم المشبوه.

التعليقات مغلقة.