لم يعد خبر اختفاء طفل مجرد حادث عابر يمكن تجاوزه بسهولة، بل أصبح خبرا يهزّ القلوب ويزرع الخوف في كل بيت.
فكل صورة لطفل مفقود تعني أسرة تعيش القلق والانتظار، وتعني مجتمعا يتساءل بقلق: كيف يحدث هذا؟
ورغم تعدد الأسباب، تبقى الحقيقة الأولى واضحة: حماية الطفل تبدأ من الأسرة. الأب والأم هما الحصن الأول، وهما المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل كيف يحمي نفسه. فالتربية اليوم لم تعد تقتصر على الطعام واللباس والتعليم، بل أصبحت أيضاً وعياً أمنيا يوميا.
كثير من الأطفال يخرجون للعب دون مراقبة، أو يثقون بسهولة في أشخاص لا يعرفونهم. وهنا يأتي دور الوالدين في تعليم أبنائهم قواعد بسيطة لكنها حاسمة: عدم الذهاب مع الغرباء، عدم مشاركة المعلومات الشخصية، وإخبار الأسرة دائماً بالمكان الذي يقصدونه. هذه القواعد قد تبدو بسيطة، لكنها قد تمنع كارثة.
كما أن الانشغال الطويل بالعمل أو الهاتف قد يخلق مسافة غير محسوسة بين الأهل وأبنائهم. الطفل يحتاج إلى متابعة، إلى حديث يومي، وإلى شعور دائم بأن هناك من ينتبه له ويحميه. فالأطفال لا يدركون دائما المخاطر التي قد تحيط بهم.
المسؤولية هنا ليست لإلقاء اللوم، بل لبناء وعي جماعي يبدأ من البيت ويمتد إلى الحي والمدرسة والمجتمع. فحين يكون الجميع يقظاً، تقلّ فرص وقوع المأساة.
قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». وهي عبارة تختصر المعنى كله، فكل أب وأم مسؤولان عن حماية أبنائهما قبل أي جهة أخرى.
اختفاء الأطفال ليس مجرد خبر في صفحة الحوادث، بل رسالة تحذير يجب أن نتوقف عندها بجدية. فطفل واحد قد يغيّر قصة عائلة كاملة.
والسؤال الذي يجب أن يرافق كل أب وأم اليوم: هل نفعل ما يكفي فعلا لحماية أطفالنا؟

التعليقات مغلقة.