أصعب شعور يمكن أن يعيشه الإنسان هو عندما يتعرض للظلم والخداع من أشخاص وثق بهم أو من واقع كان يتمنى أن يكون عادلاً معه. تشعر حينها أن قلبك امتلأ بالتعب، وأن الكلام لم يعد يكفي لشرح ما بداخلك. ترى نفسك تحارب وحدك، بينما الحقيقة تضيع وسط الكذب والمصالح والصمت.
في بعض اللحظات، الإنسان لا يحتاج المال ولا الكلام، فقط يحتاج عدلاً يشعره أنه مازال إنساناً له قيمة وكرامة. لكن عندما تتكرر الصدمات والخذلان، يبدأ القلب يتعب بصمت، ويشعر الإنسان أنه غريب حتى داخل وطنه ومجتمعه.
الظلم ليس فقط أن تُؤخذ منك حقوقك، بل أن تُجرح نفسياً وتشعر بالعجز وأنت تحاول أن تثبت حقيقتك. هناك جروح لا يراها أحد، لكنها تبقى داخل القلب سنوات طويلة. الإنسان المظلوم يضحك أحياناً أمام الناس، لكنه في داخله يحمل ألماً لا يفهمه إلا من عاش نفس الشعور.
وعندما تغلق الأبواب، ويخذلك البشر، ولا تجد من يسمعك بصدق، ترفع يديك إلى الله. لأن الإنسان في لحظة الانكسار الحقيقي يعرف أن الله وحده يرى ما لا يراه الناس، ويسمع الدعاء الذي يخرج من قلب متعب ومظلوم.
الدعاء ليس ضعفاً، بل راحة للروح عندما تضيق الدنيا. هناك لحظات لا يستطيع الإنسان فيها أن ينتقم أو يشرح أو يغير الواقع، فيترك أمره لله وهو يعلم أن الحق لا يضيع عند الله حتى لو تأخر.
الظلم يعلم الإنسان أشياء كثيرة. يجعله أكثر صمتاً، أكثر حذراً، وأحياناً أكثر قوة من الداخل رغم التعب. لأن الذي يتألم بصمت ويتحمل، يعرف قيمة الصبر وقيمة الرحمة أكثر من غيره.
ورغم كل شيء، يبقى داخل الإنسان أمل صغير بأن يأتي يوم يشعر فيه بالإنصاف والراحة والطمأنينة. لأن القلب مهما تعب، يبقى محتاجاً لشيء واحد فقط: أن يشعر أن الله يعلم الحقيقة كاملة، وأن العدل الحقيقي لا يضيع أبدا.

التعليقات مغلقة.