يشهد الحقل الأكاديمي المغربي إصدار عمل جديد يسلّط الضوء على واحد من أكثر المواضيع راهنية وإلحاحًا، ويتعلق الأمر بكتاب للأستاذ الجامعي والباحث في العلاقات الدولية إدريس لكريني، بعنوان: “تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في المغرب.. بين إشكالات الجاهزية ورهانات التنمية”، الصادر عن دار العرفان للطباعة والنشر والتوزيع في طبعته الأولى سنة 2026، بدعم من مؤسسة هانس زايل.
الكتاب، الذي يمتد على 190 صفحة، هو ثمرة بحث علمي استغرق أكثر من ثلاث سنوات، ويقارب إشكالية العلاقة المعقدة بين الكوارث الطبيعية ومسارات التنمية، من خلال تحليل متعدد الأبعاد يجمع بين القانون والسياسات العمومية والرهانات التنموية.
يفتتح المؤلف عمله بفصل أول يناقش فيه الإشكالات التي تطرحها الكوارث الطبيعية أمام خطط التنمية، مع استحضار المعايير الدولية وأفضل الممارسات التي تدعو إلى دمج تدبير المخاطر في السياسات التنموية.
أما الفصل الثاني فيتناول الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للكوارث الطبيعية في المغرب، مستعرضًا نماذج متعددة مثل الزلازل والفيضانات والجفاف والأوبئة وحرائق الغابات وتمدّد الجراد، باعتبارها عوامل تعطل مسار التنمية وتزيد من هشاشة بعض المناطق.
في الفصل الثالث، يسلط الكتاب الضوء على العلاقة بين الكوارث الطبيعية والعدالة المجالية، مبرزًا أن آثار هذه الكوارث تتفاقم في المناطق القروية والمعزولة التي تعاني أصلًا من ضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
ويتناول الفصل الرابع تطور منظومة تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في المغرب على المستويات التشريعية والمؤسساتية والبرامجية، مع تقييم مدى فعاليتها في تعزيز الجاهزية والصمود.
كما يناقش الفصل الخامس أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين، من إعلام ومجتمع مدني وجماعات ترابية وتكنولوجيا حديثة وذكاء اصطناعي، إضافة إلى دور المواطن في مواجهة الكوارث.
ويركز الفصل السادس على أهمية ترسيخ ثقافة الوقاية من المخاطر عبر إدماج هذا الموضوع في المناهج التعليمية، وتعزيز حضوره في الإعلام، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية وتحسيسية.
أما الفصل السابع، فيقدم رؤية استشرافية تكشف مكامن الضعف في تدبير الكوارث بالمغرب، خصوصًا ضعف التنسيق بين المتدخلين واعتماد مقاربات تفاعلية آنية، مقابل تقديم مجموعة من المقترحات الهادفة إلى تعزيز الحكامة ورفع الجاهزية، بما يضمن استدامة التنمية وحماية الأجيال القادمة.
يحظى هذا الإصدار بأهمية خاصة لكونه يعالج موضوعًا شديد الارتباط بالواقع المغربي، في ظل ما خلفته الكوارث الطبيعية خلال العقود الأخيرة من تأثيرات على المسار التنموي وطنياً وجهوياً، ما يجعل من تدبير المخاطر أولوية استراتيجية.
كما يشكل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية، إذ يقدم مادة علمية يمكن أن تفيد الباحثين وصناع القرار والفاعلين في مجال تدبير الأزمات، ويساهم في تعميق النقاش حول سبل تعزيز الصمود التنموي.
يشار إلى أن الأستاذ إدريس لكريني يشغل منصب أستاذ العلاقات الدولية ومدير مختبر الدراسات الدولية وتحليل الأزمات والسياسات بكلية الحقوق بمدينة مراكش، التابعة لـ جامعة القاضي عياض، وقد راكم العديد من المؤلفات والدراسات في مجال العلاقات الدولية والسياسات العامة، كما توّج مؤخرًا بجائزة التميز كأفضل باحث في العلوم القانونية والسياسية لسنة 2025.
بهذا الإصدار الجديد، يواصل البحث الأكاديمي المغربي فتح نقاشات استراتيجية حول مستقبل التنمية في سياق يتسم بتزايد المخاطر البيئية والطبيعية، وبحاجة متنامية إلى مقاربات أكثر شمولًا واستباقية.

التعليقات مغلقة.