أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مجالس البيضاء–سطات في مأزق مال مشاريع معلقة وشراكات مهددة بالإنهيار

يوسف شكور

تعيش عدد من مجالس العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات على وقع ضغوط مالية متزايدة، دفعتها إلى الدعوة لعقد دورات استثنائية بشكل مستعجل، بهدف مراجعة أو إلغاء اتفاقيات شراكة سبق المصادقة عليها، بعد تعذر توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذها.
وتفيد المعطيات الواردة بهذا الخصوص بأن رؤساء هذه المجالس وجدوا أنفسهم أمام عجز واضح في تعبئة الاعتمادات، ما اضطرهم إلى إبلاغ السلطات الوصية بنيتهم الانسحاب من عدد من المشاريع، في ظل غياب السيولة الكافية لمواكبة الالتزامات المتفق بشأنها.
وتهم هذه الاتفاقيات مشاريع حيوية تشمل البنيات التحتية، وصيانة وتوسعة الطرق، وتحسين خدمات النقل، إلى جانب برامج اجتماعية موجهة للفئات الهشة، غير أن عدداً منها بات مهدداً بالتجميد أو الإلغاء.
ويرتبط هذا الوضع، أساساً، بضعف الموارد الذاتية للمجالس مقابل ارتفاع كلفة المشاريع، فضلاً عن الاعتماد الكبير على تحويلات الدولة، ما يجعل ميزانياتها رهينة لتقلب هذه الموارد. كما تُفاقم النفقات الإجبارية، وعلى رأسها كتلة الأجور ومصاريف التسيير، من حدة الضغط على الميزانيات، على حساب الاستثمار.
في المقابل، تكشف المؤشرات عن اختلالات في برمجة بعض الاتفاقيات، حيث تمت المصادقة على مشاريع دون تأمين تمويل فعلي أو إعداد دراسات دقيقة، وأحياناً بدوافع مرتبطة بإبراز “دينامية” المجالس أكثر من قابلية التنفيذ، ما أدى إلى تعثرها عند مرحلة التطبيق.
ومن المرتقب أن تُعلن هذه المجالس، خلال الأيام المقبلة، عن قرارات رسمية بالانسحاب من عدد من الاتفاقيات عبر دورات استثنائية، وهو ما قد يُفضي إلى تعطيل مشاريع كانت الساكنة تعول عليها لتحسين ظروف العيش، خاصة بالمناطق الهشة.
كما يُتوقع أن يُلقي هذا التراجع بظلاله على ثقة الشركاء المؤسساتيين، سواء من القطاع العام أو الخاص، ما قد يُعقّد فرص إبرام شراكات مستقبلية.
وتبرز هذه التطورات الحاجة إلى مراجعة منهجية إعداد المشاريع واتفاقيات الشراكة، من خلال ربط الطموحات التنموية بالإمكانات المالية الفعلية، وضمان تخطيط أكثر دقة واستدامة، حفاظاً على مصداقية المؤسسات المنتخبة.

التعليقات مغلقة.