أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مخرجات الحوار الاجتماعي لم ترق إلى مطالب المتقاعدين المرفوضة

الهراوي نور الدين

عدما فجّرت مخرجات اجتماع اللجنة التقنية للحوار الاجتماعي، المنعقد بحر هذا الاسبوع ، موجة استياء واسعة في أوساط المتقاعدين المدنيين والعسكريين، وسط اتهامات للحكومة بالتماطل وتجاهل الأوضاع المعيشية لفئة توصف بأنها من أكثر الشرائح تضرراً من الغلاء وتآكل القدرة الشرائية.
واوضح نفس المصدر،أنه فور تسرب خلاصات الاجتماع، سادت أجواء من الغضب داخل الأوساط التمثيلية للمتقاعدين، خاصة في ظل ما اعتُبر تشبثاً حكومياً بسقف حد أدنى للمعاش لا يتجاوز 1500 درهم، ورفضاً صريحاً لإقرار أي زيادة عامة في المعاشات.
معطيات تقول نفس المصدر أعادت، بحسب متتبعين للملف، تعميق الشعور بالإقصاء لدى آلاف المتقاعدين وذوي الحقوق، في وقت تشهد فيه أسعار المواد الأساسية والخدمات ارتفاعاً متواصلاً يضغط بقوة على الفئات ذات الدخل المحدود.
هذا الاحتقان بلغة المصدر، عبّر عنه الائتلاف الوطني للمتقاعدين والمتعاقدات وذوي الحقوق، مدنيين وعسكريين، في بيان استنكاري صدر عقب الاجتماع، اعتبر فيه أن ما أفرزته أشغال اللجنة التقنية يعكس استمرار ما سماه “سياسة الآذان الصماء”، ويؤشر على غياب إرادة حقيقية لمعالجة ملف التقاعد بمنطق اجتماعي منصف. حيث رأى الائتلاف أن تثبيت حد أدنى للمعاش في مستوى 1500 درهم يشكل مساساً صريحاً بكرامة المتقاعد، ويعني عملياً دفع آلاف الأسر نحو مزيد من الهشاشة، في ظل كلفة عيش لم تعد تسمح بتغطية الحاجيات الأساسية.
وفي الوقت الذي عبّر فيه عن استنكاره لرفض الحكومة أي زيادة في المعاشات، اعتبر الائتلاف أن هذا الموقف يمثل نكراناً لما قدمه المتقاعدون من خدمات طيلة سنوات عملهم في مختلف القطاعات، المدنية والعسكرية، وتخلياً عن مسؤولية حماية قدرتهم الشرائية.
كما شدد نص البيان الذي اطلعت عليه الجريدة، على تشبث الائتلاف بمطالب سبق أن طرحها مراراً، وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 5000 درهم، وإقرار زيادة عامة وفورية بقيمة 2000 درهم لفائدة جميع المتقاعدين دون استثناء، إلى جانب اعتماد مراجعة دورية للمعاشات مرتبطة بتطور مؤشر غلاء المعيشة.
وواصل الائتلاف بلغته عن رفضه القاطع لأي إصلاحات تروم معالجة اختلالات أنظمة التقاعد عبر المس بمكتسبات المتقاعدين أو تحميلهم كلفة اختلالات هيكلية لا يتحملون مسؤوليتها، محذراً من مغبة تغليب المقاربة المحاسباتية الضيقة على حساب الاستقرار الاجتماعي لفئة واسعة تعيش، بحسب تعبيره، على هامش برامج تحسين الدخل.
وختم الائتلاف موقفه بالتأكيد على أن كرامة المتقاعد ليست موضوعاً للمساومة أو المناورات التقنية، محملاً الحكومة المسؤولية الكاملة عما قد يترتب عن استمرار تهميش هذه الفئة من احتقان اجتماعي، في مرحلة تتطلب، وفق تعبيره، قرارات شجاعة تعيد الاعتبار لمن أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الوطن.

التعليقات مغلقة.