مركز مولاي علي الشريف دفين مراكش يختتم “شهر الثرات” بإحياء كنوز الذاكرة المغربية
المصطفى الوداي /مراكش
احتضن قصر الباهية بمراكش صباح يوم الجمعة 15 ماي الجاري، حفل اختتام ” شهر الثرات” المنظم تحت شعار ” كنوز الثراث اللا مادي المغربي” بمبادرة من مركز مولاي علي الشريف دفين مراكش للدراسات والأبحاث حول الحضارة والثراث المادي واللامادي المغربي، بتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة لجهة مراكش-اسفي
وذلك في إطار الجهود الرامية الى صون الذاكرة الجماعية المغربية، والحفاظ على الموروث الثقافي الوطني،
وشكل هذا الموعد الثقافي مناسبة لاستحضار عددا من الطقوس والعادات المغربية الأصيلة التي ارتبطت بالحياة اليومية للمغاربة، عبر فترات تاريخية متعاقبة، خاصة تلك المرتبطة بالفصول والمناسبات الإجتماعية والدينية، من بينها طقوس تقطير ماء الزهر أو الورد التي ارتبطت بفصل الربيع، وبالمجالس العلمية والروحية ، باعتبارها امتداد لتقاليد حضارية، تعكس عمق الثقافة المغربية وتنوع روافدها،
، كما أبرز المنظمون الأبعاد الروحية والجمالية لهذه الطقوس، لما تحمله الروائح العطرية من دلالات مرتبط بالسكينة والراحة النفسية، فضلا عن دورها في خلق أجواء من الإنسجام داخل الفضاءات العلمية والدينية، وهو ما يعكس ارتباط الثراث المغربي بالثقافة الإسلامية وقيمها الروحية،
وتضمن برنامج الحفل معرضا ثراثيا، سلط الضوء على أنماط العيش التقليدية بالمغرب، خصوصا داخل الرياضات والقصور التي كانت تحتضن الأسر العريقة والعائلات الحاكمة، وشكل قصر الباهية نموذجا، لإبراز فنون الزخرفة المغربية الأصيلة، بما فيها الزخرفة على الجبص والنقش والصباغة على الخشب، إلى جانب إظهار مهارات الصانع التقليدي المغربي، الذي نجح عبر قرون في الحفاظ على خصوصية المعمار المغربي الأصيل،
كما تم عرض مجموعة من المشروبات التقليدية والمنعشة، المحضرة من منتوجات طبيعية، محلية، في استحضار لعادات الضيافة المفربية التي اشتهر بها المجتمع المغربي منذ العهد الموحدي، مع ماعرفه المطبخ المغربي من تطور وتنوع عبر العصور، دون التفريط في هويته الأصيلة،
وفي الجانب الثقافي والفني ، أعادت التظاهرة الإعتبار لفن الحكواتي، الذي اشتهرت به ساحة جامع الفناء، باعتباره أحد أبرز أشكال التعبير الشفهي، والثراث اللامادي بالمغرب، وتم خلال الحفل تقديم نماذج من الحكايات والروايات الشعبية التي كانت تستقطب جمهور ” الحلقة”، حيث يعتمد الحكواتي على أسلوب التشويق، وتقسيم الأحداث الى حلقات متتابعة لضمان تفاعل الجمهور، واستمرار حضوره، مستثمرا قدراته في السرد والخطابة والتواصل المباشر مع المتلقين،
ويعتبر فن الحلقة والحكواتي من المكونات الثقافية التي ساهمت في إشعاع مدينة مراكش عالميا، خاصة بعد تصنيف ساحة جامع الفناء ضمن الثراث الشفهي واللامادي للإنسانية من طرف اليونسكو، بالنطر الى ما تختزله من أشكال تعبير فنية وثقافية شعبية متوازنة،
واختتمت فعاليات ” شهر الثراث” في أجواء طبعتها ثقافة الإعتراف والوفاء ، حيث تم تكريم محمد صوبو الموظف بمفتشية المباني التاريخية والمواقع لجهة مراكش، تقديرا لما قدمه من خدمات ومجهودات طيلة مساره المهني، في مجال الإحتفاظ بالثراث المعماري والتاريخي، وكان المحتفى به قد حظي سنة2014 بتوشيح ملكي، بوسام الإستحقاق الوطني من الدرجة الثانية،
واختتم الحفل على وقع إيقاعات موسيقية ثراثية عكست غنى وتنوع الموروث الفني المغربي، في تأكيد جديد على أهمية صون الثراث اللامادي باعتباره جزءا من الهوية الثقافية والحضارية للمملكة.

التعليقات مغلقة.