أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مساع عسكرية جزائرية لاحتواء حركة الماك عبر عودة فرحات مهني

جريدة أصوات

كشفت تقارير حديثة عن مساعٍ يقودها الفريق سعيد شنقريحة، القائد الأعلى للجيش الجزائري، لإقناع فرحات مهني، رئيس حركة تقرير المصير بمنطقة القبائل (MAK)، بالعودة إلى الجزائر والمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. تأتي هذه المبادرة في محاولة لاحتواء أي إعلان محتمل للاستقلال من جانب واحد، وفق ما أفاد موقع “ساحل أنتليجنس”.

جرى أول تواصل عبر قنوات سرية في العاصمة الفرنسية باريس، حيث يعيش مهني في منفى اختياري منذ سنوات. وتولى الوساطة أفراد من الجالية الجزائرية، وتشمل المبادرة ضمانات قضائية وشخصية، وتأمينًا لظروف حملة انتخابية دون ملاحقات سابقة.

ورغم هذه العروض، أظهر مهني تحفظًا شديدًا، وفق ما أكده مقربون منه. ويواصل مهني دراسة الخيارات المتاحة من منظور سياسي وحقوقي، فيما يشكك في جدوى المسار المطروح خصوصًا لأنه يأتي من المؤسسة العسكرية وليس عبر ضمانات دستورية واضحة.

يأتي هذا التطور في سياق النقاش الدولي الأوسع حول حق تقرير المصير الذي يُعرف بأنه حق الشعوب في تقرير مسارها السياسي واختيار شكل الحكم دون تأثير خارجي. وقد اكتسب هذا المفهوم قوة قانونية بإدراجه في ميثاق الأمم المتحدة عام 1951، ليصبح جزءًا من القانون الدولي استندت إليه حركات التحرر في العالم الثالث في نضالها ضد الاستعمار.

غير أن القانون الدولي قيد هذا الحق بعدة قيود حتى لا يؤدي إلى تفتيت الدول، حيث يمكن القول إن الحق في تقرير المصير محصور في حالتين: حالة الشعوب الخاضعة للاستعمار أو الاحتلال، وحالة الأقليات التي تتعرض للاضطهاد أو التمييز العنصري الممنهج من قبل الدولة.

تحذيرات من ارتدادات على الاستقرار الداخلي
يرى خبراء أن قبول مهني قد يضعف صورته أمام القبائل، بينما قد يؤدي رفضه القاطع إلى تسريع خطوات الانفصال. ويعتبر محللون أن الدولة لم تقدم بعد حلولا سياسية جادة للتوتر التاريخي في المنطقة.

وتؤكد التحليلات أن الجزائر تواجه معضلة استراتيجية، كيف يمكنها احتواء مطالب سياسية قوية دون خسارة السيطرة على منطقة لطالما كانت محور توتر، في ظل سياق دولي متقلّب وضغوط داخلية متصاعدة.

سياق إقليمي متوتر
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية مع محيطها الإقليمي توترًا ملحوظًا، حيث قطعت الجزائر علاقاتها مع المغرب في أغسطس/آب 2021، واتهمت الرباط بـ”مساندة حركة المطالبة باستقلال منطقة القبائل” التي تعتبرها الجزائر “منظمة إرهابية”.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد برر قطع العلاقات مع المغرب بأنه كان “بديلاً لنشوب حرب بين الدولتين”، في إشارة إلى حساسية الملفات العالقة بين البلدين
في ضوء هذه المستجدات، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح المساعي العسكرية في احتواء حركة الماك وإقناع قائدها بالعودة إلى الجزائر؟ أم أن شكوك مهني وعدم ثقته في الضمانات المقدمة ستعيق هذه المساعي؟

 

نجاح هذه المبادرة مرهون بمدى مصداقية الضمانات المقدمة وطابعها الدستوري وليس الأمني فقط

رفض المبادرة قد يزيد من حدة التوتر في المنطقة ويُغلق باب الحلول السياسية

القبول قد يفتح صفحة جديدة في التعامل مع الملف، لكنه يحتاج إلى ترتيبات أكثر شمولاً

تبقى هذه التطورات محل متابعة حثيثة في الأوساط السياسية والدبلوماسية، حيث يمثل ملف منطقة القبائل أحد أبرز الملفات الشائكة التي تواجه الجزائر في مرحلة تتميز بتحديات إقليمية ودولية متشابكة.

التعليقات مغلقة.