أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مطالب بتوقيف “دنيا وإحساس” وفتح نقاش وطني حول “الحرية الرقمية”

بقلم "فاتن" / الجديدة

أمام موجة الاعتقالات الأخيرة التي طالت بعض صُنّاع التفاهة، تتعالى أصوات المغاربة بشكل غير مسبوق للمطالبة بوضع حدّ لمدّ التفاهة والمحتوى الهابط الذي يغزو المنصات الرقمية، والذي تحوّل من حالات فردية معزولة إلى ظاهرة مُقلِقة تهدد الذوق العام والقيم المجتمعية.

ومن بين النماذج الأكثر إثارة للجدل في الأسابيع الأخيرة يبرز المحتوى الذي يقدمه الثنائي “دنيا وإحساس”، والذي يعتمد على الاستعراض المفرط للحياة الخاصة، وتقديم مشاهد تُقارب الحميمية، بهدف جلب المشاهدات والربح السريع.

لقد تحولت العلاقة الزوجية، كما يقدمها هذا النوع من المحتوى، من قيمة إنسانية مبنية على الاحترام إلى فرجة مبتذلة مخصّصة لاستقطاب “اللايك” و”البوز” و”الإشهارات”، في انحدار متواصل يثير سخط شريحة واسعة من المجتمع. ولهذا يعبر مجموعة من المتابعين يومياً عن استيائهم من هذه المواد التي تجتاح المنصات، معتبرين أنها تسهم في تطبيع الابتذال، وتشرعن المقايضة بين الكرامة والمشاهدات.

مسؤولية الدولة وغياب الرؤية السياسية

ومع تصاعد الغضب الشعبي، يذهب البعض إلى مطالبة الجمعيات والهيئات الحقوقية والقانونية بالتدخل، لا من أجل محاكمة الأشخاص في حدّ ذاتهم، بل من أجل إعادة الاعتبار لحدود الحرية الرقمية وضمان احترام القانون والأخلاق العامة.

وليس الثنائي الأخير سوى وجه من وجوه ظاهرة أوسع تضم أسماء أخرى راكمت المحتوى نفسه، واستفادت من ضعف الرقابة وغياب رؤية سياسية واضحة تعالج أزمة “التفاهة الرقمية” في المغرب.

ويُشار إلى أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي يشرف عليها “المهدي بنسعيد”، لا تزال بعيدة عن اتخاذ أي خطوة جادّة رغم تصاعد الظاهرة إلى مستويات مقلقة. بل إن الوزير سبق وأن اعتبر المحتوى الهابط “حرية شخصية”، في تصريح أثار حينها الكثير من الجدل، لأنه فُهِم على أنه إشارة غير مباشرة إلى التساهل مع موجة التفاهة، بدل وضع حدود قانونية وأخلاقية واضحة لما يُنشر داخل الفضاء الرقمي.

الحاجة إلى نقاش وطني صريح

إن المسؤولية هنا ليست مسؤولية أشخاص بأعينهم بقدر ما هي مسؤولية سياسات إعلامية وثقافية صامتة أمام التفاهة. وبينما يستمر الشباب في استهلاك هذا المحتوى الذي يقدم لهم أسوأ النماذج، يغيب الدعم الحقيقي للمبدعين الجادّين وصناع المحتوى الهادف.

يحتاج المغرب اليوم إلى نقاش وطني صريح حول معنى “الحرية” داخل المنصات الرقمية، وحول حدود الاستعراض، ومسؤولية الدولة في حماية الذوق العام وتشجيع المحتوى الذي يعكس القيم ويثري النقاش، بدل ترك الساحة فارغة أمام من يحولون العلاقة الزوجية، والحياء، والخصوصية إلى أدوات تجارية بحتة.

التعليقات مغلقة.