ملاعب القرب بتيفلت: من مشروع اجتماعي إلى جدل التسعير والاحتكار
لبنى المعلوم
أُطلقت ملاعب القرب في المغرب كمبادرة ذات بعد اجتماعي وتربوي، تروم تمكين الأطفال والشباب من ممارسة الرياضة داخل فضاءات آمنة ومجانية أو شبه مجانية، بما يساهم في الوقاية من الانحراف وتعزيز الإدماج الاجتماعي داخل الأحياء، خصوصًا الشعبية منها.
غير أن الواقع الميداني بمدينة تيفلت يكشف عن مفارقة مقلقة، بعدما تحوّل عدد من هذه الملاعب من خدمة عمومية موجهة للناشئة إلى نشاط ذي طابع ربحي، يثير الكثير من الجدل والاستياء في أوساط الساكنة.
وتتجلى مظاهر هذا التحول في فرض تسعيرات مرتفعة مقابل الولوج إلى الملاعب، واحتكار الاستفادة من طرف جمعيات أو جهات بعينها، إضافة إلى استخلاص مبالغ شهرية من الأطفال وأسرهم، في ممارسات تُفرغ المشروع من أهدافه الإنسانية والتربوية، وتطرح تساؤلات جدية حول الحكامة والشفافية في تدبير مرافق ممولة من المال العام.
إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط حق الأطفال والشباب في الولوج العادل إلى ممارسة الرياضة، بل يكرّس منطق الإقصاء الاجتماعي، ويحوّل كرة القدم، المرتبطة تاريخيًا بالأحياء الشعبية، إلى امتياز لفئة محدودة دون غيرها.
وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل من الجهات الوصية من أجل إعادة الاعتبار لرسالة ملاعب القرب، وضمان تدبيرها وفق منطق الخدمة العمومية والمصلحة العامة، لا منطق الربح والاحتكار، حتى تظل فضاءات حقيقية للأمل وصناعة المستقبل، لا مصدرًا للاحتقان الاجتماعي وفقدان الثقة.

التعليقات مغلقة.