على إيقاع البارود وصهيل الخيول، عاشت جماعة عامر السفلية بإقليم القنيطرة، خلال الفترة ما بين 11 و14 شتنبر الجاري، على وقع النسخة السابعة من مهرجانها السنوي لفن التبوريدة، المنظم تحت شعار: “التراث اللامادي.. اعتزاز متجدد بالهوية وانخراط واعٍ في تحديات المستقبل (التبوريدة نموذجا)”.
ونظمت التظاهرة من طرف الجماعة الترابية بشراكة مع جمعية الإخوة للفروسية التقليدية وجمعية المستقبل للفروسية بأولاد بورحمة، في سعي إلى تثمين الرصيد المادي واللامادي للمنطقة، وجعل الثقافة والرياضة والفنون رافعة للتنمية المحلية ومجالا للتلاقي بين الساكنة والزوار. كما شكل المهرجان مناسبة لتبادل التجارب بين الفاعلين الثقافيين والاجتماعيين والاقتصاديين، وفرصة أمام شباب المنطقة لاستكشاف آفاق المبادرة وإطلاق مشاريع مدرة للدخل تراعي خصوصيات المجال.
وعرفت الدورة مشاركة 40 سربة تمثل أقاليم القنيطرة وسيدي سليمان والخميسات. وبعد استكمال الترتيبات اللوجيستية في اليوم الأول، انطلقت العروض الرسمية في اليوم الثاني بحضور السلطات المحلية، مصالح الأمن والدرك الملكي، الوقاية المدنية، الهلال الأحمر، وأطر طبية إلى جانب فعاليات المجتمع المدني وشخصيات مدعوة.
وأضفت الطلقة الأولى للبارود حماسا كبيرا على الفضاء، حيث قدم الفرسان عروضا على صهوات خيول مزينة وسط تفاعل وتصفيق الجماهير. غير أن التنظيم لم يخلُ من بعض النقائص، منها ضعف الوسائل الصوتية، محدودية الفقرات التنشيطية، ارتباك المنصة الشرفية، فضلا عن بعض السقطات الفردية للفرسان وخرق بعض المتفرجين لحلبة العرض.
ومع ذلك، شكل حضور سربة المقدم السكات، المتوجة بالجائزة الكبرى لفن التبوريدة بدار السلام سنة 2018، لحظة مميزة، إذ قدمت أداء منسجما ومثيرا أعاد للمهرجان بريقه وأضفى عليه طابعا احتفاليا وروحا جماعية.
لتبقى هذه النسخة تجربة غنية بالدروس، تعكس قيمة العمل التشاركي وأهمية الإعداد المسبق، وتؤكد حاجة المهرجان إلى مزيد من التنظيم والتطوير حتى يرسخ مكانته كموعد ثقافي ورياضي بارز على مستوى إقليم القنيطرة.
التعليقات مغلقة.