تشهد الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة موجة تراجع ملحوظة في أسعار الذهب، حيث سجل المعدن النفيس انخفاضًا مستمرًا لليوم العاشر على التوالي، مما أثار قلق المستثمرين والمتابعين للشأن الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف الدولية غير المستقرة.
وفقد الذهب جزءًا مهمًا من مكاسبه التي حققها خلال الأشهر الماضية، بعد فترة من الارتفاعات القياسية، إذ انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.3% ليصل إلى 4340.09 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 5% لتسجل 4347 دولارًا.
ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى انخفاضات ملحوظة، حيث تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنفس النسبة 3.3% لتصل إلى 65.55 دولارًا للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 4.4% إلى 1838.45 دولار، بينما سجل البلاديوم 1398.50 دولارًا.
ويعزو خبراء الأسواق هذا الهبوط أساسًا إلى توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، مما يقلل من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين نظرًا لكونه لا يدر عوائد مقارنة بالأدوات المالية الأخرى. إضافة إلى ذلك، ساهمت قوة الدولار الأمريكي في زيادة الضغط على الذهب، إذ أصبح شراء المعدن النفيس أكثر تكلفة في الأسواق العالمية.
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن هذه الحركة قد تندرج ضمن “تصحيح طبيعي” بعد موجة صعود قوية شهدتها أسعار الذهب، غير أنهم لا يستبعدون استمرار التقلبات في المدى القريب، خاصة مع استمرار الغموض بشأن توجهات السياسة النقدية العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل أسعار الذهب رهينًا بتطورات الاقتصاد العالمي، لا سيما قرارات البنوك المركزية وحركة الدولار الأمريكي، ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب حذر لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.

التعليقات مغلقة.