أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

نحو سيادة طاقية ومائية في أفق 2030

جريدة أصوات

يواصل المغرب ترسيخ موقعه كأحد النماذج الإقليمية الرائدة في مجال الانتقال الطاقي، من خلال استراتيجية تجمع بين الطاقات المتجددة والأمن المائي، في أفق تحقيق سيادة طاقية ومائية مستدامة بحلول سنة 2030.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ مراد الطاهر، الباحث بشعبة علوم الأرض والبيئة بكلية العلوم والتقنيات بالحسيمة، أن المغرب لم يعد يقتصر على الاستجابة للتحديات البيئية، بل أصبح بصدد بلورة رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على ربط الطاقة بالماء ضمن نموذج تنموي مستقبلي عابر للقطاعات.

وأوضح الطاهر أن المغرب يواصل تقدمه نحو هدف بلوغ 52% من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة بحلول سنة 2030، مشيراً إلى أن هذا التحول يتجسد من خلال مشاريع طاقية كبرى تعرف تسارعاً ملحوظاً.

ومن أبرز هذه المشاريع، مجمع “نور ورزازات” للطاقة الشمسية، الذي يُعد من أكبر المجمعات الشمسية في العالم بقدرة تصل إلى 582 ميغاوات. كما يبرز مشروع “نور أطلس” الذي يمر بمراحل متقدمة، بقدرة إجمالية تبلغ 305 ميغاوات موزعة على ست محطات بكل من بودنيب وبوعنان وأوطاط الحاج وغيرها، على أن يدخل حيز التشغيل الكامل في أفق 2027.

أما في مجال طاقة الرياح، فقد أصبحت هذه الأخيرة تشكل دعامة أساسية في المزيج الطاقي الوطني، بقدرة مركبة تناهز 2.4 غيغاواط.

الربط بين الطاقة والأمن المائي

ولم تعد الاستراتيجية الطاقية المغربية تقتصر على إنتاج الكهرباء فقط، بل امتدت لتشمل أحد أبرز التحديات الراهنة، وهو الإجهاد المائي. وفي هذا الإطار، أشار الأستاذ الطاهر إلى أن المملكة تراهن على تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة المتجددة، بهدف تغطية أكثر من 50% من حاجيات الماء الصالح للشرب بحلول سنة 2030، مع بلوغ إنتاج سنوي يناهز 1.7 مليار متر مكعب.

وأكد الباحث أن هذا الربط بين قطاعي الطاقة والماء يمنح النموذج المغربي خصوصية فريدة، باعتباره يقوم على التكامل بين الموارد الحيوية لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

الحسيمة ودور البحث العلمي

ويأتي هذا النقاش العلمي في سياق احتضان كلية العلوم والتقنيات بالحسيمة للنسخة الثانية من المؤتمر الدولي حول الطاقات المتجددة والبيئة (STR2E 2026)، المزمع تنظيمه أواخر أبريل، وهو ما يعكس، بحسب المتتبعين، الدور المتنامي للجامعة المغربية في مواكبة المشاريع الوطنية الكبرى عبر البحث العلمي والابتكار.

وبين طموحات الانتقال الطاقي وتحديات الأمن المائي، يواصل المغرب رسم ملامح نموذج تنموي جديد يقوم على الاستدامة والابتكار، في أفق 2030.

التعليقات مغلقة.