أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هل ينعقد عصر جديد للنظام العالمي بعد دافوس؟

هل ينعقد عصر جديد للنظام العالمي بعد دافوس؟

يعكس لقاء دافوس الأخير إشكالية مركزية تواجه العالم اليوم: هل نحن أمام نهاية نظام عالمي قديم، أم أمام ميلاد نظام جديد؟ ما كان يعرف بالنظام الدولي بعد الحرب العالمية الأولى، ثم بعد الحرب العالمية الثانية، انتهى فعلياً. لم تعد قواعد العلاقات بين الدول ثابتة، وأصبح ما كان يُعرف بـ”النظام العالمي الجديد” موضع اهتزاز متزايد بفعل تحولات سياسية، اقتصادية وعسكرية متعددة.

أحداث السنوات الأخيرة، مثل الحرب على العراق 2003، الحرب الروسية-الأوكرانية 2022، وصراع غزة 2023، فضلاً عن التدخلات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا وغرينلاند، واستراتيجية إنشاء مجلس بديل للأمم المتحدة، تؤكد أننا دخلنا مرحلة جديدة يطبعها اهتزاز المعايير والقواعد الناظمة للعلاقات الدولية. لم تعد القوة المباشرة مرهونة بالقانون الدولي أو بالمعايير الأخلاقية، بل القوة وحدها هي العامل الفاعل، في منطق يشبه الحالة الطبيعية التي تحدث عنها هوبز.

العالم اليوم يشهد تصدعات في المؤسسات التي كانت تحكم الغرب: الناتو، الاتحاد الأوروبي، وسياسات التبادل الحر، كلها تواجه اهتزازاً حقيقياً. حتى التحالفات الاستخباراتية مثل “العيون الخمس” لم تعد بعيدة عن الضغوط والتحديات، في ظل توتر العلاقات بين القوى الكبرى نفسها.

في هذا السياق، أوروبا تبدو غائبة أو ضعيفة أمام التحولات العالمية، بينما تفرض الولايات المتحدة سيطرتها من خلال استراتيجيات مباشرة وغير تقليدية، كما في قضية غرينلاند. الصين وروسيا من جانب آخر تستفيدان من منطق القوة لتأكيد مصالحهما الإقليمية، وهو ما يعيد تشكيل موازين القوى على مستوى العالم.

المؤكد أن هذه التحولات تفتح المجال أمام فرص جديدة، لكنها تحمل مخاطر كبيرة. القوة وحدها لا تكفل الأمن والاستقرار، ولا تضمن السلم الدولي، إذا لم تصاحبها معايير للعدالة وتوافق دولي. أما الشعوب والدول الصغيرة، فهي الأكثر عرضة لتأثيرات هذا التغير، كما حدث خلال الحقبة الاستعمارية والحروب الكبرى السابقة.

يبقى السؤال الأساسي: هل العالم الجديد سيكون مبنياً على توازن قوى جديد و”اقتسام مناطق النفوذ” بين القوى الكبرى، أم أن هناك فرصة لعقد اجتماعي دولي جديد يعيد رسم قواعد اللعبة؟ حتى الآن، العلامات واضحة، لكن ملامح النظام الجديد لم تتضح بعد.

التعليقات مغلقة.