باشرت سلطات مراكش تنزيل إجراءات مشددة تستهدف كبح جماح البناء العشوائي، عبر ضرب أحد أهم روافده: مواد البناء غير المهيكلة.
وحسب معطيات موثوقة، وجّه والي جهة مراكش آسفي تعليمات صارمة إلى السلطات المحلية بعمالة مراكش، تقضي بالتوقيف الفوري لأنشطة تصنيع وتسويق مادة “البريك” ووحدات إنتاج الطوب الإسمنتي، مع إغلاق المستودعات المرتبطة بها، خصوصاً بجماعات حربيل، أكفاي، وأولاد دليم، إلى حين تسوية وضعيتها القانونية.
القرار لا يقف عند حدود الإنتاج، بل يمتد ليشمل مختلف حلقات التوزيع والبيع، في إطار مقاربة شمولية تهدف إلى تجفيف منابع البناء غير القانوني، الذي استفحل في عدد من المناطق مستفيداً من غياب المراقبة الصارمة على هذه المواد.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تمثل تحوّلاً نوعياً في التعاطي مع الظاهرة، حيث لم يعد التركيز فقط على هدم البنايات المخالفة، بل أصبح موجهاً نحو قطع الإمدادات التي تغذيها، في محاولة لإعادة فرض هيبة القانون وضبط المجال العمراني.
غير أن هذا التشديد يضع أيضاً علامات استفهام حول تداعياته الاجتماعية، خاصة على فئات واسعة تشتغل في هذا القطاع غير المهيكل، ما يستدعي—وفق مراقبين—مقاربة متوازنة تجمع بين الصرامة القانونية وخلق بدائل اقتصادية تضمن العيش الكريم.
وبين حزم القرار وحساسية المرحلة، تبدو مراكش أمام اختبار حقيقي: إما كسب رهان تنظيم التعمير ووضع حد للفوضى، أو السقوط مجدداً في دوامة الحلول الظرفية التي لا تعالج جذور المشكلة.

السابق بوست
القادم بوست
التعليقات مغلقة.