الرسوم الجمركية الأمريكية على جنوب أفريقيا تلوح بكارثة اقتصادية على مزارعي البلاد ومتضرريهم
جريدة أصوات
أصوات من الرباط
أثار فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 30% على واردات جنوب أفريقيا، ردود فعل غاضبة وتحذيرات من تبعات اقتصادية كارثية على المجتمع الزراعي في البلاد، خاصة مزارعي الحمضيات. تأتي هذه الإجراءات في ظل تصريحات ومزاعم تتعلق باضطهاد الأقلية البيضاء هناك، حيث اعتبر المراقبون أن قرار إدارة ترامب العلمي يهدد بشكل كبير مستقبل الاقتصاد الزراعي والتنموي في البلاد.
وفقًا للتقارير، تُشير مزاعم أن المجتمع الأبيض في جنوب أفريقيا يتعرض للاضطهاد وتطالب بعض الأوساط الأمريكية بضرورة دعمهم، ما دفع ترامب إلى قطع المساعدات الاقتصادية وشن هجوم علني على الحكومة الجنوب أفريقية خلال لقاءات في البيت الأبيض، مطالبًا “الأفريكانيين” (أحفاد المستوطنين الأوروبيين الأوائل) بالهجرة إلى الولايات المتحدة كلاجئين، وهو ما يضع البلاد بين خيارين صعبين.
وفي ميدان الزراعة، يُعد القطاع من أكثر القطاعات تضررًا، إذ أن حوالي 75% من الأراضي الزراعية في جنوب أفريقيا مملوكة للأقلية البيضاء، والتي تعتمد بشكل كبير على تصدير منتجاتها إلى السوق الأمريكية. ومع بدء سريان الرسوم الجديدة في أغسطس/آب القادم، يُهدد هذا القرار بإحداث أضرار جسيمة على مجتمعات المزارعين، خاصة من يستثمرون في زراعة الحمضيات وتصديرها.
وفي حديثه عن تداعيات القرار، أكد بوإيتشوكو نتشابيل، الرئيس التنفيذي لجمعية مزارعي الحمضيات في جنوب أفريقيا، أن فرض الرسوم بنسبة 30% يُعد كارثة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وسيؤدي إلى تدمير الكثير من المجتمعات التي اعتمدت على إنتاج وتصدير الحمضيات إلى الولايات المتحدة لعقود طويلة. إذ أن جنوب أفريقيا، بموقعها في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، توفر الحمضيات خلال فصول العام التي تفتقر إليها السوق الأمريكية، مما يجعلها موردًا حيويًا للمستهلكين الأمريكيين على مدار السنة.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تمثل حوالي 6% فقط من صادرات الحمضيات الجنوب أفريقية، فإن بعض المناطق الزراعية تعتمد بشكل كامل على السوق الأمريكية، حيث تتشدد متطلبات السلامة والحجم من دولة لأخرى، مما يصعب توجيه المنتجات إلى أسواق بديلة بسهولة. ويشير خبراء إلى أن فقدان القدرة على التصدير إلى أمريكا قد يؤدي إلى توقف حوالي 35 ألف وظيفة في القطاع الزراعي، وهو رقم يمثل ضربة موجعة للاقتصاد الجنوب أفريقي.
وتُعد هذه الإجراءات، التي تستهدف أساسًا دعم المزاعم المتعلقة باضطهاد البيض في جنوب أفريقيا، اختبارًا حقيقيًا لقدرة القطاع الزراعي على الصمود في وجه السياسات الخارجية الصارمة، وسط توقعات بالتأثير السلبي على الجماعات الزراعية والأسر التي تعتمد على تصدير منتجاتها لخدمة السوق الأمريكية. تبقى المرحلة المقبلة حاسمة، لطمأنة المزارعين ومتخذي القرار في جنوب أفريقيا على مستقبل القطاع الزراعي الذي يُعد عمادًا للاقتصاد الوطني.

التعليقات مغلقة.