أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مخطط E1الاستيطاني القنبلة الموقوتة التي تهدد حل الدولتين

تصاعد وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، يبرز مخطط “E1” كواحد من أخطر المشاريع التي تهدد أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. ورغم تجميده لعقود تحت ضغط دولي، تعيد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، خاصة اليمينية منها، إحياءه بين الحين والآخر، مما يجعله بمثابة “قنبلة موقوتة” قادرة على تفجير أي أمل بتسوية سياسية عادلة.

يقع مخطط E1 على مساحة تُقدّر بـ 12 كيلومتراً مربعاً شرق القدس المحتلة، ويربط بين مستوطنة “معاليه أدوميم” الكبرى والقدس. وتكمن خطورته في ثلاثة أبعاد رئيسية:

 سيقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة أمراً مستحيلاً و سيفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ويُجهض أي احتمال لجعلها عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية وسيمهد لضم “معاليه أدوميم” والقدس بشكل دائم، مما يعزز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.

طُرح المشروع لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، لكنه ظل مجمداً لعقود بسبب الضغوط الدولية، خاصة من الولايات المتحدة التي اعتبرته “خطاً أحمر” يهدد حل الدولتين. ومع ذلك، عاد المخطط إلى الواجهة في عهد الحكومات اليمينية، وخاصة تحت قيادة بنيامين نتنياهو، الذي أعلن في فبراير 2020 الموافقة على بناء 3500 وحدة استيطانية في المنطقة.

يُعتبر المخطط، مثل غيره من المستوطنات الإسرائيلية، مخالفاً للقانون الدولي، حيث تنص اتفاقية جنيف الرابعة على حظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي المحتلة. كما أن قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) أكد عدم شرعية المستوطنات ووصفها بعقبة أمام السلام.

وصفت القيادة الفلسطينية المخطط بأنه “إعلان حرب” على حل الدولتين، محذرة من أن تنفيذه سيدمر أي فرصة للسلام. على الصعيد الدولي، أدانت دول عديدة، بما فيها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، المشروع ودعت إسرائيل إلى التراجع عنه. حتى الولايات المتحدة، رغم علاقتها الوثيقة بإسرائيل، أبدت تحفظات تاريخية على E1 بسبب آثاره الكارثية على عملية السلام.

لا يقتصر مخطط E1 على كونه توسعاً استيطانياً عادياً، بل هو مشروع استراتيجي يهدف إلى إعادة رسم خريطة الضفة الغربية والقدس، مما يجعل قيام دولة فلسطينية مستحيلاً. وبذلك، يصبح هذا المخطط اختباراً حقيقياً للمجتمع الدولي: إما اتخاذ موقف حازم لوقف هذه السياسات التوسعية، أو السماح بانهيار أي أمل في حل عادل للقضية الفلسطينية.

التعليقات مغلقة.