رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شروط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع روسيا، وذلك قبل ساعات من لقائهما المرتقب في البيت الأبيض. المشهد يُذكّر بمواجهة فبراير الماضي التي انتهت بتصاعد التوتر بين الزعيمين، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان التاريخ سيعيد نفسه اليوم.
مساء الأحد، طرح ترامب رؤيته لإنهاء الحرب عبر منصته “تروث سوشال”، حيث دعا زيلينسكي إلى قبول واقع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والتخلي عن طموح أوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو. وكتب ترامب: “الرئيس زيلينسكي يستطيع إنهاء الحرب فورًا إن أراد ذلك… لا رجعة في قرار أوباما بالتخلي عن القرم، ولا دخول لأوكرانيا في الناتو. بعض الأمور لا تتغير.”
لكن زيلينسكي ردّ خلال 90 دقيقة فقط عبر منصة “إكس”، مؤكدًا رفضه التنازل عن السيادة الأوكرانية: “روسيا هي من بدأت هذه الحرب، وعليها أن تنهيها… نرغب جميعًا في سلام سريع، لكنه يجب أن يكون سلامًا دائمًا.” وأشار إلى أن التنازلات السابقة، مثل التخلي عن القرم وأجزاء من دونباس عام 2014، لم تمنع روسيا من شن هجوم جديد في 2022.
محاولة تجنب الصدام مع حليف رئيسي
رغم حدة الرد، حاول زيلينسكي الحفاظ على لهجة دبلوماسية تجاه ترامب، مشيدًا بالدعم الأمريكي والأوروبي لأوكرانيا: “أنا واثق بأننا سندافع عن أوكرانيا، وشعبنا سيبقى ممتنًا للرئيس ترامب ولكل الحلفاء.” هذه العبارة تُظهر إدراكه لحساسية الموقف، خاصة أن الولايات المتحدة لا تزال المزود الرئيسي للأسلحة لكييف.
المواجهة تأتي بعد أيام فقط من لقاء سري بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، استمر لساعتين ونصف. رغم عدم الإعلان عن أي اتفاق، وصف ترامب اللقاء بـ”المثمر”، قائلًا: “لدينا فرصة جيدة لتحقيق اتفاق.” مما يطرح تساؤلات حول مدى توافق واشنطن مع موسكو على حساب كييف.
في فبراير الماضي، تحول لقاء زيلينسكي وترامب في البيت الأبيض إلى مشادة علنية، انتهت بمغادرة الزعيم الأوكراني مبكرًا. آنذاك، اتهم ترامب زيلينسكي بـ”المقامرة بإشعال حرب عالمية ثالثة”، بينما ردّ الأخير بدعوة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لزيارة جبهة القتال، وهو ما رفضه فانس.
اليوم، مع رفض زيلينسكي المبدئي لشروط ترامب، وإصرار الأخير على أن الحل “يجب أن يكون واقعيًا”، قد يشهد اللقاء تصعيدًا جديدًا. السؤال الأكبر: هل سينجح الطرفان في تجنب الانفجار، أم أن العالم على موعد مع جولة أخرى من المواجهة العلنية التي قد تعيد رسم خريطة التحالفات الدولية؟
ختامًا، بينما يحبس العالم أنفاسه، تبقى أوكرانيا في قلب معادلة صعبة: بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان العدوان الروسي. والوقت وحده كفيل بكشف ما إذا كان السلام القادم سيكون “سلام المنتصرين” أم مجرد هدنة مؤقتة تُعدّ لمعركة أكبر.

التعليقات مغلقة.