أصوات من الرباط
احتضنت قاعة دار المنتخب بمراكش، يوم السبت 20 سبتمبر، دورة تكوينية جمعت طلبة وباحثين وشبابًا من العمل الجمعوي، لمناقشة موضوع “الجيل الجديد للبرامج الترابية المندمجة”، في إطار سعي المغرب إلى تطوير أدوات التنمية المحلية والقطيعة مع الأنماط التقليدية للتنمية.
الندوة، التي جاءت بمبادرة من فعاليات المجتمع المدني، خصصت لتدارس آليات تفعيل هذا الورش الملكي، الذي يحمل رؤية استشرافية لتقوية التنمية المستدامة على مستوى الجماعات الترابية، من خلال إشراك كافة الفاعلين المحليين في رسم السياسات وتقييم المشاريع.
تساؤلات جوهرية حول الفاعل المدني والإطار القانوني:
شهدت الدورة نقاشات غنية، تمحورت حول قدرة الفاعل المدني والمواطن على متابعة المشاريع وتقييم فعاليتها على أرض الواقع. وأثار المشاركون مسألة الإطار القانوني الحالي لعمل الجمعيات، متسائلين عن مدى كفايته في غياب مدونة قانونية شاملة خاصة بالمجتمع المدني، والتي من شأنها تعزيز الشفافية وتسهيل آليات المحاسبة والمتابعة.
كما تناولت المناقشات العلاقة بين هذه البرامج الجديدة والجماعات الترابية، وما إذا كانت ستؤثر على صلاحيات المجالس المنتخبة، في ظل إصرار الدولة على تبني مقاربة شاملة تقوم على التفاعل بين مختلف مستويات التدبير المحلي والجهوي.
ضرورة تحصين البرامج من أي استغلال سياسي:
وشدد الحضور على أهمية حماية هذه البرامج من أي توظيف سياسي، باعتبارها مشاريع تنموية ذات بعد استراتيجي، تهدف إلى خدمة المواطن والرفع من جودة الخدمات المحلية. وأكد المشاركون أن نجاحها يعتمد بالأساس على تقائية حقيقية بين الدولة والجماعات الترابية والمجتمع المدني، مع تعزيز آليات الديمقراطية التشاركية، لتصبح هذه البرامج رافعة للتنمية الشاملة ومستجيبة لتطلعات الرؤية الملكية في التنمية المستدامة.
تبرز هذه الندوة كمؤشر على وعي متزايد لدى الشباب والباحثين والفاعلين المدنيين بأهمية التفاعل البناء مع السياسات العمومية، ومتابعة البرامج التنموية، بما يضمن تحقيق أهدافها الفعلية على أرض الواقع. فالنجاح الحقيقي للبرامج الترابية المندمجة لا يقتصر على التخطيط والتصميم، بل يشمل القدرة على إشراك المجتمع المحلي ومحاسبة الفاعلين، وخلق شبكة تعاون متكاملة بين الدولة والمجتمع المدني والجماعات الترابية، بما يعزز التنمية المستدامة ويحول المشاريع الملكية إلى محركات حقيقية للتغيير.

التعليقات مغلقة.