في اجتماعه الفصلي الثالث، قرر مجلس بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي في مستوى 2,25 في المائة دون تغيير، في خطوة تعكس مقاربة حذرة تراعي دقة المرحلة الاقتصادية التي يمر بها المغرب. القرار جاء بعد تقييم شامل لمؤشرات الظرفية، حيث شدّد المجلس على أن أولويته تبقى تأمين استقرار الأسعار وضمان انسيابية التمويل، خصوصاً لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والمتوسطة.
رهان الاستقرار النقدي:
القرار لا يقتصر على مجرد رقم مالي، بل يعكس حرص المؤسسة النقدية على تحقيق توازن صعب بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار في ظل ضغوط التضخم العالمي وتقلبات أسواق الطاقة. ورغم التوقعات التي سبقت الاجتماع ورجّحت إمكانية خفض أو تثبيت المعدل، فإن البنك اختار تثبيت الفائدة، في إشارة واضحة إلى أن الاستقرار النقدي يبقى أولوية قصوى.
تأثير مباشر على التمويل والائتمان:
من المرتقب أن يساهم هذا القرار في تيسير شروط التمويل، خصوصاً بالنسبة للمقاولات الصغيرة جداً التي تعاني من ضعف الولوج إلى القروض البنكية. وتراهن السلطات النقدية على أن هذه الخطوة ستدعم دينامية الاستثمار وتخفف من الأعباء المالية على الفاعلين الاقتصاديين، مع إبقاء أعينها على مستويات السيولة البنكية التي شهدت في الفترة الأخيرة تحسناً ملحوظاً.
آفاق المرحلة المقبلة:
مجلس بنك المغرب أكد عزمه على متابعة الظرفية الاقتصادية باهتمام بالغ، واتخاذ القرارات المناسبة في ضوء المستجدات والمعطيات المحينة. وهو ما يعكس توجه المؤسسة نحو إدارة مرنة للسياسة النقدية، تراعي سرعة التحولات الاقتصادية العالمية والإقليمية، من أسعار صرف الدرهم أمام الدولار والأورو، إلى تدفقات رؤوس الأموال وحجم العجز التجاري.
بين الحذر والتفاؤل:
القرار إذن يترجم خياراً وسطاً بين الحذر والتفاؤل؛ حذر في مواجهة تقلبات قد تعصف بالتوازنات الماكرو اقتصادية، وتفاؤل مبني على مؤشرات إيجابية مثل تراجع عجز السيولة البنكية، وارتفاع قيمة الدرهم مقابل العملات الأجنبية.
وبهذا التثبيت، يبعث بنك المغرب رسالة مزدوجة: طمأنة للأسواق وفاعليها، ودعوة للمقاولات والمستثمرين إلى استغلال ظرفية نقدية مستقرة لدعم مسار النمو الاقتصادي، مع يقين بأن أعين المجلس ستبقى مفتوحة على كل المتغيرات.
التعليقات مغلقة.