المغرب يفضح التناقضات الجزائرية في قضية الصحراء بالأمم المتحدة
جريدة أصوات
كشف السفير والممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، عن حقائق تاريخية وقانونية تدحض الرواية الجزائرية حول قضية الصحراء المغربية، مؤكداً أن المملكة هي من بادرت بإدراج القضية كقضية تصفية استعمار منذ عام 1956.
جاء ذلك خلال النقاش العام للدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سلط السفير هلال الضوء على التناقض الصارخ في الموقف الجزائري، والذي يدّعي عدم كونه طرفاً في النزاع بينما يفرض شروطاً ويحدد أسس التسوية.
في معرض رده، ذكّر السفير هلال المسؤول الجزائري بقرار الجمعية العامة رقم 3458B، الذي اعتمد قبل خمسين عاماً في نفس القاعة، وأخذ علماً “باتفاقيات مدريد” التي أنهت الاستعمار الإسباني للأقاليم الجنوبية للمغرب. هذه الإشارة التاريخية تؤكد السياق الحقيقي لإنهاء الاستعمار كما تقدمه الدبلوماسية المغربية.
كما أوضح السفير أن تاريخ الصحراء لا يمكن اختزاله في إنشاء بعثة المينورسو قبل 34 عاماً، مشيراً إلى أن مجلس الأمن تبنى منذ 21 سنة قرارات أخرى تدعو بشكل خاص إلى إيجاد حل سياسي. وأبرز أن “مجلس الأمن، ومنذ 2007، اعتمد سنوياً قراراً يكرس سمو المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي يعتبرها جادة وذات مصداقية”.
واجه الدبلوماسي المغربي ما وصفه الوزير الجزائري بـ”الوقائع المفروضة” على الأرض، بالإنجازات التنموية الملموسة في الأقاليم الجنوبية. واصفاً مظاهر التحول السوسيواقتصادي التي تشهدها المنطقة، قال هلال: “لدينا أطول جسر في إفريقيا، وطريق سيار يربط الشمال بالجنوب، وجامعات، ومستشفيات جامعية، وأكبر ميناء في المياه العميقة على المحيط الأطلسي بإفريقيا”.
وأكد على المشاركة النشيطة لسكان الصحراء المغربية في جميع الاستحقاقات السياسية والثقافية والاقتصادية، مجسداً بذلك حقهم الأساسي والراسخ في التنمية.
أشار السفير هلال إلى الفتح القنصلي الواسع بالصحراء المغربية، حيث تم افتتاح 30 قنصلية عامة، معتبراً ذلك “تجسيداً للاعتراف الملموس بالسيادة المغربية على المنطقة”. كما أبرز الدعم الاقتصادي الدولي الذي تحظى به المملكة، مذكراً بأن الولايات المتحدة الأمريكية وجهت مؤخراً وكالاتها وشركاتها بالاستثمار في الصحراء المغربية.
ولفت إلى أن “أكثر من 120 بلداً، من بينها ثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وأكثر من ثلثي أعضاء الاتحاد الأوروبي، تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي وتؤيدها، باعتبارها الحل الوحيد والأوحد لهذا النزاع”.
في ختام مداخلته، دعا السفير هلال الجزائر إلى الانخراط بشكل أكثر فاعلية في العملية السياسية الأممية، معرباً عن أمله في أن تكون لتصريحاتها استمرارية داخل مجلس الأمن، من خلال المشاركة في الموائد المستديرة للتوصل إلى تسوية لهذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.
واختتم بمقتطف من خطاب الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى عيد العرش في 29 يوليوز الماضي، حيث أكد جلالته حرصه على “إيجاد حل توافقي، لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”، وذلك رغم جميع المكتسبات والانتصارات التي حققها المغرب في ملف الصحراء المغربية.
هكذا تؤكد الدبلوماسية المغربية مرة أخرى على متانة موقفها وسمو منطقها، مجسدة إرادة سياسية راسخة لتسوية هذا النزاع الإقليمي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية.

التعليقات مغلقة.