وسيط المملكة :نحو إدارة المساواة”مبادرة مغربية لتعزيز المساواة بين الجنسين في الخدمات الإدارية
جريدة أصوات
الرباط – أكد وسيط المملكة، السيد حسن طارق، أن البرنامج الوطني “نحو إدارة المساواة” يمثل مشروعًا ترافعيًا مؤسسيًا ومدنيًا يهدف إلى تمكين النساء من حقوقهن الإدارية. جاء ذلك خلال افتتاح المنتدى المؤسساتي الذي نظمته مؤسسة وسيط المملكة، اليوم الأربعاء بالرباط، تحت شعار “نحو إدارة المساواة: من أجل سياسات عمومية قائمة على النوع الاجتماعي”.
وأوضح طارق أن هذا البرنامج يرتكز على الحوار العمومي والترافع المؤسساتي، ويستند إلى معطيات واقعية تستمد من الشكايات والتظلمات التي تتلقاها المؤسسة بشأن صعوبات ولوج النساء إلى الخدمات الإدارية، وذلك انطلاقًا من صلاحياتها في تطوير وتجويد الحكامة الإدارية.
وبين الوسيط أن البرنامج، في مرحلته الجديدة المتمثلة في هذا المنتدى، يسعى إلى تقييم الجهود العمومية في تشخيص مظاهر التمييز القائم على النوع الاجتماعي داخل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية. كما يهدف إلى تعميم مقاربات المساواة في بناء السياسات العمومية، وهيكلة البرامج الحكومية، وهندسة الديمقراطية المحلية، وتصميم الميزانية العامة، وتجويد الأداء التشريعي.
وأكد أن الغاية من هذا المنتدى تتمثل في إرساء مرجعية جماعية جديدة للحوار المؤسساتي حول مظاهر اللامساواة، خاصة في إطار العلاقة بين المرتفق والإدارة، سعيًا لتعبئة النسيج المؤسساتي الوطني لتجاوز هذه التحديات.
من جانبها، أشادت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، السيدة نعيمة ابن يحيى، باختيار موضوع المنتدى، مؤكدة أن المملكة راكمت تجربة مهمة في مجال السياسات العمومية المراعية للنوع الاجتماعي، وتعد نموذجًا رائدًا على المستوى الإقليمي.
واستشهدت الوزيرة بالمصادقة سنة 2005 على الاستراتيجية الوطنية لإدماج النوع الاجتماعي في السياسات العمومية، واعتماد خطط متتالية للمساواة بين الجنسين كأطر وطنية لتحقيق التقائية السياسات في هذا المجال. وأضافت أن هذا العمل امتد ليشمل البرلمان الذي يستحضر بعد النوع في قوانينه وممارساته، مشيرة إلى المصادقة على عدد من النصوص القانونية المراعية للنوع.
وسجلت السيدة ابن يحيى أن المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية تقوم بدورها بخطوات مهمة لجعل الحقوق الأساسية للمرأة واقعًا ملموسًا، مما يبرهن على وجود إرادة سياسية قوية لتعزيز المساواة.
بدورها، وصفت السيدة مريم أوشن النصيري، رئيسة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، مبادرة مؤسسة الوسيط بأنها “خطوة طموحة تعكس إرادة حقيقية في جعل الإدارة العمومية أداة فاعلة في خدمة التحول الاجتماعي، على أسس المساواة والإنصاف والعدالة”.
وأكدت أن “إدارة المساواة” ليست مجرد هدف تقني أو إجراء إداري، بل هي “رهان ديمقراطي جوهري وركيزة أساسية لبناء الدولة الاجتماعية التي يدعو إليها النموذج التنموي الجديد للمملكة”.
ويهدف البرنامج الوطني “نحو إدارة المساواة” إلى تدقيق النصوص القانونية والتنظيمية والممارسات الإدارية ذات الصلة بعلاقة النساء بالإدارة، لرصد مظاهر التحيز أو التمييز، وتقديم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في ترسيخ العدالة الإدارية من منظور الإنصاف بين الجنسين.
كما يسعى البرنامج إلى بناء قاعدة معرفية مرجعية تدعم إعداد التقرير السنوي لمؤسسة الوسيط، وتغذي النقاش العمومي حول إدماج مقاربة المساواة في السياسات العمومية، مما يعزز الثقافة الحقوقية للمؤسسة ويجسد وظيفتها التحليلية والاقتراحية والمعيارية.
ويشارك في هذا اللقاء، الذي يستمر على مدى يوم واحد، مسؤولون وخبراء من عدة مؤسسات حكومية ودستورية ومدنية، يناقشون مواضيع دات صلة وبمساهمات هذه المؤسسات في تعزيز المساواة الإدارية بين الجنسين، والواقع ورهانات تطبيق هذه السياسات.

التعليقات مغلقة.