الملك محمد السادس يرأس مجلساً وزارياً لبلورة توجهات استراتيجية
جريدة أصوات
تستعد الأوساط الحكومية المغربية لعقد مجلس وزاري برئاسة الملك محمد السادس، نهاية الأسبوع الجاري، يُخصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي يُشكل الوثيقة المالية الأخيرة في عمر الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش، قبل الانتخابات التشريعية المقررة في العام ذاته.
ويأتي انعقاد هذا المجلس في سياق دستوري، حيث ينص الفصل 49 من الدستور المغربي على ضرورة عرض التوجهات العامة لمشروع قانون المالية على أنظار المجلس الوزاري قبل المصادقة عليه حكومياً. وقد أدى هذا الموعد إلى إلغاء انعقاد المجلس الحكومي الأسبوعي المبرمج يوم الخميس، نظراً لارتباطه المباشر بأجندة المجلس الوزاري المرتقب.
ويُنتظر أن يشكل هذا المجلس الوزاري مناسبة استراتيجية لبحث الخيارات الكبرى للدولة في المرحلة الختامية للولاية الحكومية الحالية، وذلك في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية متصاعدة، لعل أبرزها موجة الاحتجاجات الشبابية الأخيرة التي اجتاحت عدداً من المدن المغربية، والتي رفعت مطالب ملحة بتحسين أوضاع الصحة والتعليم والتشغيل والعدالة الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن مشروع قانون مالية 2026 مطالب بوضع تصور عملي وملموس لمعالجة هذه المطالب العاجلة، والمساهمة في استعادة ثقة الشارع المغربي في الأداء السياسي والمؤسساتي، عبر سياسات مالية تستجيب لانتظارات المواطنين وتخفف من حدة الإحباط السائد في أوساط الشباب.
ويأتي انعقاد المجلس الوزاري أيضاً في سياق التوجيهات الملكية الواضحة والداعية إلى تعزيز العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، حيث دعا الملك محمد السادس في خطابه الأخير أمام البرلمان إلى توجيه جهود التنمية نحو المناطق الهشة والمهمشة مثل الجبال والواحات والسواحل، معتمداً على مقاربة تنموية مستدامة تحترم الخصوصيات الجهوية وتوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وضرورات الحفاظ على الثروات الطبيعية.
كما شدد جلالته على أهمية توسيع نطاق المراكز القروية وتحويلها إلى روافع حقيقية للتنمية المحلية، من خلال تقريب الخدمات الأساسية من المواطن في العالم القروي، وهو ما يُتوقع أن ينعكس بشكل واضح في التوجهات العامة لقانون المالية القادم.
وبانتظار الخروج بتوصيات هذا المجلس الوزاري، تترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية والجمهور العريض مخرجات هذا الاجتماع الرفيع، الذي يُتوقع أن يحدد ملامح الخيارات المالية والاقتصادية للدولة في المرحلة المقبلة، والتي ستكون محكاً حقيقياً لمدى تجسيد التوجهات الملكية على أرض الواقع، واختباراً لاستجابة الحكومة لضغوط الشارع ومطالبه المشروعة في عيش كريم.

التعليقات مغلقة.